تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1088

مساهمون:

ص١٠٨٨
الدعاء الحديث النبوي : « دعوة ذي النون إذ هو في بطن الحوت - لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ! فإنه لم يدع بها مسلم ربّه في شئ إلا استجاب له » ، والحديث الآخر : « من دعا بدعاء يونس استجيب له » ، والحديث : « اسم اللّه الذي إذا دعى به أجاب ، وإذا سئل به أعطى : دعوة يونس بن متى » . وسألوه : هي الدعوة ليونس خاصة أم لجماعة المسلمين ؟ قال : « هي ليونس بن متى خاصة ، ولجماعة المؤمنين عامة إذا دعوا بها . ألم تسمع قوله عز وجل :
فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ( 87 ) فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ
( 88 ) ( الأنبياء ) ، فهو شرط من اللّه لمن دعاه به » أخرجه بن جرير ورواه ابن أبي حاتم . والقصة التوراتية عن يونس فيها : أن اللّه أمره بالذهاب إلى نينوى عاصمة آشور ، لتثبيت قلوب اليهود المنفيين بها ، وليعلن لهم خراب نينوى ، فقيل إنه تملّص من هذا التكليف ، وبدلا من التوجه إلى نينوى شرقا توجه إلى ترشيش غربا ، وركب مركبا مشحونا ، أي مزدحما ، متوجها إلى هناك ، وفي البحر حدثت نوّة عظيمة ، واعتبر النوتية السبب فيها وجود عاص للّه بين الركاب ، ولم يكن ذلك الراكب إلا يونس ، رأوا أن يتخلصوا منه بإلقائه في البحر ، فابتلعه حوت كبير وقذفه من بعد ثلاثة أيام على شاطئ بالقرب من نينوى ، وخرج يونس لا يصدق فصلى كما في المزامير ، وأوى إلى ظل يقطينة تحفظه من حرارة الشمس وتغذيه أوراقها وثمارها ، ولكنها بعد لأي بدأت تذبل ، فأصابه الحزن فاستدرك : أيمكن أن يحزن على يقطينة ولا يحزن أن يفارق من كان يدعوهم بدعوة اللّه وكانوا كثرا لا شك في ذلك ؟ ولاحظ الباحثون أن سفر يونس - على عكس كل أسفار التوراة ، فيه الكثير من عبارات المحبة للناس من غير اليهود ، وتحفل أسفار التوراة بالتطرف والعنف والعداء الشديد للشعوب ، وهذا المقت الذي تتميز به لم يظهر جليا في الكتابات اليهودية إلا بعد السبي . وفي سفر يونس يسأل يونس للناس جميعا الرحمة والمغفرة لمّا تعلّم أن لا يسارع بإدانتهم واتهامهم بالكفر ، والروح المتبديّة في السفر لذلك تختلف عن الروح العامة في سائر أسفار التوراة ، الذي يثبت أن السفر كان كاتبه تحت وطأة تأثير أجنبي . ومن السخف أن يقول نولدكه أن المسلمين قلدوا اليهود بقراءة قصة يونس من القرآن يوم عاشوراء - كقراءة اليهود للقصة من التوراة في يوم الكفّارة ، ويبدو أنه فهم ذلك من قول علىّ بن أبي طالب : إن اللّه تعالى قد غفر لأهل نينوى ما فعلوه يوم الكفارة الذي هو يوم عاشوراء ، فتصور أنه في يوم عاشوراء عند المسلمين يفعلون نفس الشيء ويقرءون سورة يونس . ويزعم نولدكه أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم ألّف سورة يونس تقليدا لسفر يونس ! ولم يكن المسلمون