تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1076

مساهمون:

ص١٠٧٦
إلا أن يدخلا في دينها ويشربا الخمر مثلها ويقتلا النفس التي حرّم اللّه ، فأجاباها ، وشربا الخمر ، وضاجعاها ، فرآهما رجل وذهب يشهد عليهما فقتلاه . وسألتهما المرأة عن كلمة السرّ التي يصعدان بها إلى السماء فعلّماها ، فنادت بها فصعدت ، فمسخت كوكبا هو كوكب الزهرة . فهكذا ارتكب الملكان كل الموبقات ولم يستكملا يومهما ، فخيّرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ، فاختارا عذاب الدنيا ، فهما يعذّبان ببابل في سرب من الأرض . قيل بابل العراق ، وربما بابل نهاوند . فالمسلمون إذا رأوا كوكب الزّهرة أو سهيلا في السماء سبّوهما وشتموهما ، وسهيل في الأسطورة كان عشّارا في اليمن يظلم الناس ، والزّهرة كانت صاحبة هاروت وماروت . وكما ترى فإن هذا تهريف ، لأن الزّهرة وسهيلا خلقا كواكب قبل خلق آدم ، وقال اللّه تعالى عن الملائكة :
لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
( 6 ) ( التحريم ) ، وقال :
بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ ( 26 ) لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ
( 27 ) ( الأنبياء ) ، وقال :
يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ
( 20 ) ( الأنبياء ) . ولا نستبعد أن يسقط الملائكة ، ولكن هذا لم يصح لا عقلا ولا سمعا . وأمثال هذا التفسير هو ما يسمى بالإسرائيليات ، والصحيح كما قال علىّ بن أبي طالب : أن الملكين ببابل كانا يعلّمان الناس السحر تعليم إنذار لا تعليم دعاء إليه ، بمعنى أنهما كانا يعلّمان الناس على النهى عن السحر فيقولان لهم : لا تسحروا لتضرّوا ، ولا تحتالوا لتفرّقوا بين المرء وزوجته ، وما كانا يعلّمان أحدا إلا نبّهاه أنهما وما يعلّمانه فتنة حتى يحذرهما . فذلك هاروت وماروت إذن وتلك قصتهما ، فيها النصيحة والتحذير من السحر حتى لو كان الذي يقوم به ملك ، وكان سقراط يعلّم الناس الأغاليط وهي الحجاج الفاسد ، لكي يأمنوا شرّه إذا مارسه أحدهم معهم ، لا لكي يمارسوه هم أنفسهم ويضروا به الناس . * * *

887 . قصة يأجوج ومأجوج في التوراة والقرآن

في التوراة أن ماجوج من بنى يافث بن نوح ( تكوين 10 / 2 ) ، أنجبه بعد الطوفان ، وصار اسم الشعب الذي انحدر من صلبه شعب ماجوج ، ورئيسهم جوج ( حزقيال 38 و 39 ) . وقيل : إن ماجوج هي بلاد التتار ، وعرفت المنطقة بين بحر قزوين والبحر الأسود باسم ماجوج ، وقيل هم الترك . وفي سفر الرؤيا من أسفار النصارى ( 20 / 7 ) أن جوج وماجوج أمّتان ، ويتفق حزقيال ويوحنا على أن جوج وماجوج هما رمز للشرّ وأنهما من الشعوب المغيرة المدمرة للحضارات . وفي القرآن صحّف الاسم عربيا فصار يأجوج ومأجوج ، ويأتي مرتين ، في قوله تعالى :
قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ
( الكهف ) ، وفي قوله :