القدامى ، قالوا : إنه طالما أن الآية ذكر فيها الزبور فالمقصود بعبادي الصالحين اليهود الصالحون ، والأرض على ذلك هي الأرض المقدسة . ذكر ذلك الماوردي . وقال آخرون إن الأرض هي الجنة ، وقال أهل الإسلام إن الآية عامة ، وإن الأرض هي أرض الأمم الكافرة يرثها المؤمنون عامة :
وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها
( الأعراف 137 ) ، وذلك هو الصحيح وليس أن الأمر قاصر على اليهود الصالحين دون غيرهم كما تزعم الإسرائيليات ، وهو أيضا واقع الحال والمشاهد عبر التاريخ : أن صلاح الأمم يكون معه علوها وسيادتها .
* * *
877 . نموذج من زبور داود من سفر المزامير
يقول داود : التّقىّ من لم يجالس المنافقين ، ولم يعاشر الخطّائين ، ولم يجد نفسه مع المستهزئين بالدين ، وهواه مع كتاب اللّه يتلوه بالليل والنهار ، وهو كالشجرة المزروعة على مجرى الماء ، تؤتى ثمرها في أوانه ، وورقها لا يذبل ، ونقيض ذلك المنافق ، وطريقه طريق الهلاك .
ويقول : يا أيها الملوك تعقّلوا ، واتّعظوا يا قضاة الأرض ، واعبدوا الربّ بخشية ، فطوبى للمعتصمين باللّه .
ويقول : ب السلام اضطجع وأنام ، لأنك أنت يا ربّ وحدك في طمأنينة أنزلت علىّ السكينة . إنّ سافك الدماء والماكر يمقته اللّه . فابعدوا عنى يا جميع فاعلى الإثم ، فإني في كل ليلة أبكى وتغرق دموعي سريري ، وإن جسمي ليذبل من الكرب ، وما أعانى من الندم أهرمنى ، فاسمع يا ربّ تضرّعى ، واقبل صلاتي ، وخلّصنى من مضطهديّ ، ونجّنى من الشرير الذي يحفر الآبار فلا يسقط فيها إلا هو ، وضرره يرتد على نفسه ، وعلى هامته يقع جوره .
ويقول : يا ربّ ، يا سيدي ، ما أعظم اسمك في كل الأرض . فأنت ملجأ الملهوف ، وملاذ من يعاني الضيق ، والعارفون بك يتوكلون عليك ، ولم تخذل من دعوك ، ومن نسي اللّه نساه ، وفي الجحيم أرداه ، وليس على الدوام ينسى المسكين ، ولن ينقطع رجاء البائسين .
ويقول : أحبّك يا ربّ ، يا قوتى ، وصخرتى ، وملجئى ، ومنقذى . أثابنى الربّ بحسب برّى وطهارة يدي ، لأنى لم أعصه ، فأحكامه أراعيها ، وسننه لا أحيد عنها ، فأثابنى الربّ بحسب برّى ، وأنت يا ربّ سراجى ومنير ظلمتى .
* * *