تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1057

مساهمون:

ص١٠٥٧
وظل كذلك أسبوعا ، ثم مات الصبى ، فقام وادّهن ، وارتدى ثيابه ، ودخل بيت الربّ فسجد ، وعاد إلى بيته فأكل ، وحار فيه عبيده وقالوا له : لمّا كان الصبى حيا صمت وبكيت ، ولمّا مات قمت وأكلت ؟ فقال : لما كان حيا صمت وبكيت لعله يشفى ، فلما مات ، فلما ذا أصوم ؟ هل أستطيع أن أردّه ؟ وعزّى امرأته بتشابع وضاجعها ، فحملت وولدت ابنا سمّاه سليمان ! ( 2 ملوك 11 ) . فهذه هي قصة التوراة عن داود مع بتشابع امرأة أوريا ، وما فعله ليصل إليها ، وكيف بنى بها وأنجب منها سليمان ، وداود فيها زان ، ومصرّ على الزنا ، وابنه سليمان ابن سفاح ؛ ورواية القرآن نقيض ذلك تماما ، وتصوّر مجمل القصة أجمل تصوير ، وتختصرها بلا إخلال ، وتركز أحداثها ، ثم تستنبط الدروس المستفادة من القصة وتنبّه إليها ، فلو لا أن اللّه غفور لكان داود قد لحقه دمار أي دمار بما فعل ، ولكن حسناته كانت أكثر من سيئاته ، وكان به علم وحكمة برغم كل شئ ، وتكفيه المزامير شفيعا له عند ربّه . * * *

874 . الزبور كتاب داود

يأتي في القرآن عن داود والزبور قوله تعالى :
وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً
( 163 ) ( النساء ) ، وقوله :
وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً
( 55 ) ( الإسراء ) ، والزبور عموما هو « الكتاب » من زبرت أي كتبت ، تقول : أنا أعرف تزبرتى ، أي كتابتي ؛ والجمع « زبر » كقوله تعالى :
جاؤُ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ
( 184 ) ( آل عمران ) ، وقوله :
وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ
( 52 ) ( القمر ) . والزبور تقرأ مفتوحة الزاي أو مضمومة ، والأصل في معناها أنها تفيد التوثيق ، أي أن الزبور هو الكتاب الموثق المضمون . وقيل : الزبور من الزّبر وهو الزّجر ، تقول : زبرت الرجل أي انتهرته ، وزبرت البئر أي طويتها بالحجارة . والزبور : هو الكتاب الصعب غليظ الكتابة . وقيل : الزبور ككتاب مقصور على الحكم العقلية دون الأحكام الشرعية ؛ والكلمة بحسب الأصول الأجنبية هي مزمور ، والجمع مزامير ، وهي الأناشيد التي تغنّى بمرافقة المزمار ، وكانت هذه الآلة أيام داود ، وكان يحب أن ينفخ فيها ويغنى بمرافقتها . ويتألّف المزمار من سبع أو ثماني قطع من القصب مختلفة الطول ، وأكثر ما يستخدمه الرعاة في الإنشاد أو الغناء في الوديان . والمزمور له شكل الدعاء أحيانا وأحيانا أخرى له شكل الموال ، والكثير من دعاء النبىّ صلى اللّه عليه وسلم كأنه مزامير يصحّ الإنشاد أو التغني به . ومزامير داود سفر من أسفار كتب العهد القديم ، واليهود يسمونه سفر المزامير ، أو كتاب الحمد ، ودعاه المسيح كتاب المزامير ، واشتهر باسم مزامير داود ، وورد به 150