تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1059

مساهمون:

ص١٠٥٩
الصياغتين العبريتين والصياغة العربية ، فأولا نسب القرآن المعنى للزبور ، وقال : « كتبنا » أي أن الأمر وحى من اللّه ، و « الذكر » هو التوراة ، فالقضية سواء بطرح التوراة أو الزبور ( المزامير ) أو القرآن ، الأصل فيها اللّه ، ونسبة العبارة للمزامير دليل على صدق القرآن ، وهي له وليست عليه ، وكان الأحرى بهوروفتس أن يصدّق القرآن ، طالما أن القرآن يصدق ما قبله :
فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ
( البقرة 97 ) ، أي نزل مصدّقا لما سبقه من التنزيل . وما كان محمد صلى اللّه عليه وسلم قد اطّلع على ترجمات للمزامير ، فأول ترجمة لها بالعربية كانت في القرن الثاني الهجري ، فكيف كان يتسنّى لمحمد صلى اللّه عليه وسلم أن يعرف ما في المزامير ؟ ثم إن المزامير 150 مزمورا ، منها 73 فقط نسبت لداود ، ومنها المزمور 36 الذي قيل إن العبارة السابقة منه ، يعنى أن القرآن يصدق مرة ثانية في نسبة العبارة للزبور الذي هو كتاب داود فلم يخطئ ونسب إلى داود شيئا لم يقله ، ومزامير داود هو هذه المزامير التي عددها 73 دون غيرها من المزامير المضافة عليها مجهولة المؤلف . وثمة اختلاف آخر : أن عبارتى المزامير بشارة للأخيار الذين يباركهم الربّ ، والكلام في المزمور كله عن استئصال الأشرار وتمكين الأخيار . وأما في الآية القرآنية : فالكلام قضية منطقية كلية صادقة ، يقول :
الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ
( 105 ) ، ويقول بعدها :
إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ ( 106 ) وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
( 107 ) ( الأنبياء ) ، فجعل هذه القضية من قضايا الإعلام الإسلامي ، ينبّه إليها الجميع ، وكان بلاغ توريث الأرض أحد البلاغات الكثيرة الصادرة عن اللّه تعالى خلال بعثة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وجعل توريث الأرض للصالحين أصلا من الأصول في السياسة الإسلامية ، وفي الاقتصاد والحكم ، وجعل الصلاح سببا لاستحقاق الوراثة ، فلم يجعلها بالعصب وإنما بالصلاح . ووجّه البلاغ للعالمين ليحيطوا به علما ، ولتعمل بمتقتضاه جماعة المؤمنين ، وفي ذلك كل الرحمة بهم ، وكان المبلّغ بها - وهو محمد - بمقتضى هذه البشارة والنذارة معا التي حمّلها ، رحمة للعالمين كذلك . فهل مثل هذه المعاني السياسية والتربوية والاقتصادية مما يمكن أن يتضمّنه نصّ المزمور ؟ والجواب بالنفي وإنما هو مجرد نصّ بدلالة ضحلة ، والقرآن وسّع دلالته وصنع من عبارتى المزمور ومن غيرهما علما استنباطيا إضافيا هو علم الإسلام السياسي . * * *

876 . الإسرائيليات في تفسير آية توريث الأرض للصالحين

الآية :
وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ
( 105 ) ( الأنبياء ) مصدر خلاف بين المفسرين لغلبة الإسرائيليات على توجهات الكثيرين منهم من
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1059 | عبد المنعم الحفني