تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صيانة القرآن من التحريف — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
وهكذا حقّق العلّامة الطبرسي في تفسيره . « 1 » نعم ، إذا كانت تلك حالة أهل الضغائن من أصحاب التفسير ، دأبوا يحاولون في إخفاء الحقيقة مهما بلغ الأمر ، وكانت السياسة القائمة يومذاك تواكب نظرة الإخفاء من فضائل آل الرسول صلّى اللّه عليه واله فلا غرو أن لا تعرف اليوم من فضائلهم ، أو من مساوئ أعدائهم ، شيئا مذكورا في القرآن الكريم . إنّ في القرآن الشيء الكثير من الدلائل اللائحة بفضلهم وشرفهم ، وقد نزلت كثير من الآيات إشادة بشأنهم الرفيع ، لو تدبّرها متدبّر بعين بصيرة وقلب واع خبير ، لا أن تكون العيون عمشا والقلوب سودا . أخرج الكليني بإسناده عن أبي مسروق ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّا نكلّم الناس فنحتجّ عليهم بقول اللّه تعالى :
« أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ »
« 2 » فيقولون : نزلت في امراء السرايا ! فنحتجّ عليهم بقوله تعالى :
« إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ . . . »
« 3 » فيقولون : نزلت في المؤمنين ! ونحتجّ عليهم بقوله تعالى :
« قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى »
« 4 » فيقولون : نزلت في قربى المسلمين ! قال : فلم أدع شيئا ممّا حضرني ذكره من هذه وشبهه إلّا ذكرته ! « 5 » وعليه فليذهب عن بصرك غشاء التعامي ، ولتتحرّر نفسك من أغلال الأحقاد الجاهلية النكراء ، وبعده
« فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها » .
« 6 » 1 - وهذا هو معنى قول الإمام الصادق عليه السّلام : لو قد قرئ القرآن كما انزل لألفيتنا فيه مسمّين . « 7 » قوله « كما انزل » أي غضّا طريّا من غير أن يشوبها كدر الأوهام ، أو تلبيسات أهل الزيغ والباطل .
هامش
( 1 ) - مجمع البيان ، ج 10 ، ص 405 . ( 2 ) - النساء 4 : 59 . ( 3 ) - المائدة 5 : 55 . ( 4 ) - الشورى 42 : 23 . ( 5 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 513 - 514 . ( 6 ) - الروم 30 : 50 . ( 7 ) - تفسير العياشي ، ج 1 ، ص 13 ، رقم 4 .