تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صيانة القرآن من التحريف — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
قال : كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قرابة في جميع قريش . فلمّا كذّبوه وأبوا أن يبايعوه ، قال : يا قوم إذا أبيتم أن تبايعوني فاحفظوا قرابتي فيكم ، لا يكن غيركم من العرب أولى بحفظي ونصرتي منكم ! ثمّ ذكر وجوها ثلاثة اخر : طلب الموادّة مع قرابته أهل بيته . وطلب القربى إلى اللّه والزلفى لديه سبحانه . وصلة الأرحام بعضهم مع بعض . ويقول في وجه ترجيحه ذلك الوجه : إنّه لموضع « في » في قوله « المودّة في القربى » إذ لا وجه معروفا لدخول « في » في هذا الموضع . وكان ينبغي على سائر الوجوه أن يكون التنزيل « إلّا مودّة القربى » أو « المودّة بالقربى » أو « ذا القربى » على الترتيب . وقد حاول بكلّ جهده ترجيح اختياره على سائر الوجوه . « 1 » ولكنّه تكلّف في كلامه إذ كيف يخفى على ذي لبّ أنّ مثل هكذا مواجهة ممّا يمتنع مع قوم ناكرين مستهزئين بموقف النبيّ الأكرم . إنّهم رفضوا دعوته وجحدوا رسالته فكيف يطالبهم بالأجر عليها ؟ ! إن هذا الاحتمال إلّا وهن بمقامه المنيع صلّى اللّه عليه واله . إنّه صلّى اللّه عليه واله لا يمدّ يد الوداد إلى أعداء اللّه الألدّاء حتّى ولو كانوا ذوي قرابته . إذ لا قرابة مع الشرك ولا رحم مع رفض التوحيد . قال تعالى :
« إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ » .
« 2 » هذا وقد قال تعالى :
« لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ » ،
« 3 » فكيف يخالف رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله صريح نهيه تعالى ؟ ! وكان صلّى اللّه عليه واله قد عرف منهم العناد واللجاج ، وقد عرفوا فيه قطيعة الرحم وتسفيه الأحلام وإفساد الشباب ، وجعل كيانهم على خطر الانهيار ، هكذا كانوا يحملون الضغائن نحو نبيّ الإسلام ويكرهون لقاءه . وإذا كان الأمر على ذلك ، فكيف يضع نفسه الكريمة موضع الامتهان تجاه سؤال يعلوه الذلّ والصغار ؟ حاشاه من نفس أبيّة وأنف حميّة . كما
هامش
( 1 ) - جامع البيان للطبري ، ج 25 ، ص 15 - 17 . ( 2 ) - هود 11 : 46 . ( 3 ) - الممتحنة 60 : 1 .
صيانة القرآن من التحريف — صفحة 232 | الشيخ محمد هادي معرفة