تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صيانة القرآن من التحريف — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
ولنذكر شاهدا على ذلك : قال تعالى :
« وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ . . . » .
« 1 » قال الإمام أبو جعفر الباقر عليه السّلام : أولوا الأمر هنا هم الأئمّة المعصومون . قال الشيخ : أبو جعفر الطوسي : وهو الأقوى لأنّه تعالى بيّن أنّهم متى ردّوه إلى اولي العلم علموه ، والردّ إلى من ليس بمعصوم لا يوجب العلم ، لجواز الخطأ عليه بلا خلاف ، سواء أكانوا امراء السرايا أو العلماء . « 2 » فهذه الآية الكريمة - وفق هذا التفسير الراجح - دلّتنا على مقام عصمة الأئمّة عليهم السّلام من الخطأ في الرأي والاجتهاد . وآية أخرى جاءت لتدلّ على مقام عصمتهم عليهم السّلام عن ارتكاب الذنوب ، سواء أكان قبل تصدّيهم لمقام الإمامة أم كان بعدها ، وهي العصمة المطلقة التي تقول بها الإمامية شرطا أوّليا في ولاة أمر المسلمين ( النبيّ وخلفاؤه الأئمّة الهداة عليهم السّلام ) والآية هي قوله تعالى :
« لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » .
« 3 » قال الإمام الرازي : احتجّ الروافض بهذه الآية على القدح في إمامة أبي بكر وعمر ، لأنّهما كانا كافرين وكان صدق عليهما في تلك الحالة أنّهما لا ينالان عهد الإمامة البتّة . وإذا صدق عليهما في ذلك الوقت أنّهما لا ينالان عهد الإمامة البتّة ولا في شيء من الأوقات ، ثبت أنّهما لا يصلحان للإمامة . وأيضا فإنّهما كانا مذنبين ، إذ كان يجوز عليهما ارتكاب الذنب بعد أن لم يكونا معصومين بالاتفاق . ثمّ أخذ في النقض والردّ ، وأخيرا قال : والمراد من الإمامة هنا ما يشمل النبوّة فمن كفر باللّه طرفة عين لا يصلح لهذا المقام الرفيع . « 4 » انتهى بتصرّف واختزال .
هامش
( 1 ) - النساء 4 : 83 . ( 2 ) - التبيان ، ج 3 ، ص 273 . ( 3 ) - البقرة 2 : 124 . ( 4 ) - التفسير الكبير ، ج 4 ، ص 41 - 42 ( المسألة الرابعة ) .