غير صريح في التحريف ، وإن لم يكن أبيّا من الحمل عليه . « 1 »
قلت : لا وجه للحمل أصلا ، كما في صدر الحديث حسبما عرفت .
16 - وأيضا منه : قلت :
« إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا »
« 2 » قال : بولاية عليّ تنزيلا .
قلت : هذا تنزيل ؟ قال : نعم ذا تأويل . « 3 »
وهو صريح في إرادة التفسير من التنزيل ، تفسيرا يشبه التأويل . ومن ثمّ فإنّه حاكم على كلّ مزعومات أصحاب القول بالتحريف . وسيأتي ما هو أصرح .
17 - وعن سدير الصيرفي ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : هل يكره المؤمن على قبض روحه ؟ قال : لا ، - إلى أن قال : - وينظر إليهم ثمّ ينادي نفسه [ مناد من قبل ربّ العزّة ]
« يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ »
إلى محمّد وأهل بيته
« ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً »
بالولاية
« مَرْضِيَّةً »
بالثواب
« فَادْخُلِي فِي عِبادِي »
يعني محمّدا وأهل بيته
« وَادْخُلِي جَنَّتِي » .
« 4 »
ولفظة « يعني » في الذيل شهادة على كون ذلك كلّه تفسيرا وتوضيحا للآية لا غير .
18 - وروى عمّار الساباطي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال تعالى بشأن علي عليه السّلام :
« أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ
( أنّ محمّدا رسول اللّه )
وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
( أنّ محمّدا رسول اللّه وأنّه ساحر كذّاب )
إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ » ،
« 5 » ثمّ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : هذا تأويله يا عمّار ! « 6 »
هذا الحديث الشريف قد أوضح من تلك الزيادات التفسيرية التي ربّما كانت تذكر خلال قراءات الأئمّة عليهم السّلام إنّما كانت على نحو التفسير أو التأويل ، وليس كما يزعمه أهل التحريف .
19 - وعن ابن فضّال عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السّلام : « فأنزل اللّه سكينته على
هامش
( 1 ) - فصل الخطاب ، ص 336 .
( 2 ) - الدهر 76 : 23 .
( 3 ) - الكافي ، ج 1 ، ص 435 ، رقم 91 .
( 4 ) - تفسير البرهان ، ج 4 ، ص 461 . والآيات 27 - 30 من سورة الفجر .
( 5 ) - الزمر 39 : 9 .
( 6 ) - الكافي ، ج 8 ، ص 204 - 205 ، رقم 246 .