ومن المعلوم أنّ لفظ « في عليّ » كان بيانا لمورد النزول الذي أغضب هؤلاء المنافقين أي كانوا كرهوا ما نزّل اللّه بشأن عليّ عليه السّلام من أمر الولاية والخمس كما في ذيل الحديث ، فراجع . « 1 »
12 - ونظيره ما وردت الزيادة بلفظ « بمحمّد » أثناء القراءة زيادة تفسيرية من غير فرق .
روى الكليني بإسناده إلى محمّد بن خالد عن الصادق عليه السّلام قرأ : « وكنتم على شفا حفرة من النّار فأنقذكم منها » « 2 » ( بمحمّد ) . قال : هكذا واللّه نزل بها جبرائيل على محمّد عليهما السّلام . « 3 »
ولا شكّ أنّه أراد السبب العامل للإنقاذ ، فهو تفسير لا غير . والمقصود من نزوله هكذا بيان شأن النزول والمناسبة المستدعية للنزول ذاتا . ولا يحتمل أنّه عليه السّلام أراد كونه جزءا من الآية !
13 - ويزيد دلالة على إرادة هذا المعنى - أي بيان مورد النزول وإرادة التفسير لا غير - ما رواه عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ :
« فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ » ،
« 4 » قال - مفسّرا - : يا معشر المكذّبين حيث أنبأتكم رسالة ربّي في ولاية عليّ والأئمّة عليهم السّلام من بعده ، من هو في ضلال مبين ؟ قال : كذا أنزلت . « 5 »
ولا شكّ أنّه عليه السّلام لم يرد أنّ هذا البيان والتفسير نزل جزءا من الوحي القرآني ، بل إنّه المقصود من النزول ! قال العلّامة المجلسي - بعد تضعيف الخبر - : واوّل بأنّها نزلت هكذا ، تفسيرا للآية ، كما مرّ نظيره . « 6 »
14 - ومن هذا الباب أيضا ما رواه عن ابن فضيل ، قال : سألت أبا الحسن الماضي عليه السّلام عن قوله تعالى :
« يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ » .
« 7 » قال : يريدون ليطفئوا ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام بأفواههم !
هامش
( 1 ) - وللمجلسي بيان تفصيلي في وجه هذا التأويل . راجع : مرآة العقول ، ج 5 ، ص 48 - 50 .
( 2 ) - آل عمران 3 : 103 .
( 3 ) - الكافي ، ج 8 ، ص 183 ، رقم 208 .
( 4 ) - الملك 67 : 29 .
( 5 ) - الكافي ، ج 1 ، ص 421 ، رقم 45 .
( 6 ) - مرآة العقول ، ج 5 ، ص 58 .
( 7 ) - الصف 61 : 8 .