تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صيانة القرآن من التحريف — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
نسخ نسخا للتلاوة والحكم معا . قلت : لا محمل لهذا الكلام ، بعد امتناع نسخ التلاوة على ما بيّنّاه في مسألة النسخ في القرآن وذكرنا أنّه من غير الممكن أساسا . على أنّ ظاهر كلامها : أنّ لفظة « متتابعات » أسقطت فيما بعد فيما اسقط من المصحف على عهد الصحابة ولا سيّما على عهد عثمان ، فيما حسبوا ، وقد زيّفناه سلفا .

10 - آية الرضعات أكلها داجن البيت !

روى مالك - في الموطأ - بإسناده عن عمرة بنت عبد الرحمان عن عائشة ، قالت : كانت فيما انزل من القرآن « عشر رضعات معلومات يحرّمن » ثمّ نسخن ب « خمس معلومات » فتوفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وهنّ فيما يقرأ من القرآن . « 1 » وهكذا روى مسلم في صحيحه عن طريق مالك وعن طريق يحيى بن سعيد . « 2 » ولكن مالكا قال - بعد نقل الحديث - : وليس على هذا العمل . وقال الزيعلي - تعليقا على رواية مسلم - : لا حجّة في هذا الحديث ، لأنّ عائشة أحالتها على أنّه قرآن . وقالت : ولقد كان في صحيفة تحت سريري ، فلمّا مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وتشاغلنا بموته دخل داجن البيت فأكلها ! قال : وقد ثبت أنّه ليس من القرآن لعدم التواتر . ولا تحلّ القراءة به ولا إثباته في المصحف . ولأنّه لو كان قرآنا لكان متلوّا اليوم ، إذ لا نسخ بعد النبي صلّى اللّه عليه واله . « 3 » وقد ترك البخاري روايته ، وكذا أحمد في مسنده ، نظرا لغرابته الشائنة . وللإمام ابن حزم الأندلسي هنا كلام غريب نقلناه آنفا . « 4 »
هامش
( 1 ) - تنوير الحوالك ، ج 2 ، ص 118 آخر كتاب الرضاع . ( 2 ) - صحيح مسلم ، ج 4 ، ص 167 ؛ والدارمي ، ج 2 ، ص 157 ؛ وأبو داود ، ج 2 ، ص 224 . ( 3 ) - بهامش مسلم ، ج 4 ، ص 167 ؛ والداجن : ما ألف البيت من شاة أو حمام أو دجاج . ( 4 ) - المحلّى ، ج 11 ، ص 234 - 236 . راجع : الجزء الثاني من التمهيد ، « نسخ التلاوة دون الحكم » .