« لكتبتها في آخر القرآن » وفي رواية أبي معشر : « ولولا أن يقولوا كتب عمر ما ليس في كتاب اللّه لكتبته » « 1 » وفي رواية الترمذي « لكتبت في ناحية من المصحف » . « 2 »
وللإمام بدر الدين الزركشي هنا كلام طويل في توجيه ما صدر عن ابن الخطاب بما لا يغني ولا يسمن من جوع « 3 » ويعرّج إلى كلام ابن الجوزي في كتابه « فنون الأفنان في عجائب علوم القرآن » فراجع .
5 - القران ( 1027000 ) حرفا ؟ !
كان عمر يزعم من عدد حروف القرآن أكثر من مليون حرف . فقد أخرج الطبراني بإسناده - عن طريق محمد بن عبيد بن آدم - عن ابن الخطاب ، أنّه قال : القرآن ألف ألف حرف وسبعة وعشرون ألف حرف . فمن قرأه صابرا محتسبا كان له بكلّ حرف زوجة من الحور العين . « 4 »
لا ندري متى تعلّم الخليفة علم التعداد ، ومن الذي عدّد له حروف القرآن آنذاك ، في حين أنّ المأثور عن ابن عباس - المتوافق مع الواقع - أنّ حروف القرآن ( 323671 ) ثلاثمائة ألف حرف وثلاثة وعشرون ألف حرف وستمائة وواحد وسبعون حرفا . « 5 »
قال الذهبي : تفرّد محمد بن عبيد بهذا الخبر الباطل . « 6 »
ولعلّ ابن عبيد أيضا لم يكن يعرف من علم الحساب شيئا ! إذ لو كان الأمر كما زعم لكان قد ذهب من القرآن أكثر من ثلثيه ! 1027000 - 323671 - 703329 .
6 - قد ذهب منه قرآن كثير ؟
ولعلّ من هكذا تلفيقات موضوعة عن لسان الخليفة نشأت مزعومة ابنه من ضياع قرآن كثير :
هامش
( 1 ) - فتح الباري بشرح البخاري ، ج 12 ، ص 127 .
( 2 ) - تفسير ابن كثير ، ج 3 ، ص 261 .
( 3 ) - البرهان في علوم القرآن ، ج 2 ، ص 35 - 37 .
( 4 ) - الإتقان ، ج 1 ، ص 198 .
( 5 ) - المصدر .
( 6 ) - ميزان الاعتدال ، ج 3 ، ص 639 .