تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صيانة القرآن من التحريف — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
توجد عنده نسخة من الكتب المقدّسة أو يقوم بمراسيم الشريعة فسوف يقتل . وأجرى التحقيق ( التفتيش ) كلّ شهر ، فكان يقتل من وجدت عنده نسخة من الكتاب أو يقوم بأداء مراسيم الشريعة . ودام ذلك ثلاث سنين وستة أشهر . وقد ذكر تفصيل هذا الحادث المورّخ اليهودي « يوسيفوس » وتقدّم كلام « جان ملنركاتلك » : اتّفق أهل العلم على أنّ نسخ التوراة ونسخ العهد العتيق ضاعت على أيدي عساكر « بخت نصّر » . ولمّا ظهرت نقولها الصحيحة بواسطة « عزرا » ضاعت تلك النقول أيضا في حادثة « انطوخيوس » . « 1 » وهكذا في عام ( 37 بعد الميلاد ) قام الإمبراطور الآخر « طيطوس » بهدم البيت المقدّس وإحراق ما وجد فيه من الكتب المقدّسة ، فقتل من اليهود ما ينوف على مليون نسمة في كلّ أرجاء البلاد ، قتلا بالسيف أو صلبا بالمشانق . وأسر الذراري ما يقرب من مائة ألف وباعهم في مختلف البلدان . أمّا البقية الباقية في أرض يهوذا فماتوا جوعا وخوفا من سلطان الروم . هكذا ذهبت بقية آثار القوم أدراج الرياح . « 2 »

سلسلة أسناد التوراة مقطوعة

وبعد ، فإنّ الحوادث الجمّة التي مرّت على تاريخ العهد القديم ، فقد قضت على مزعومة : احتمال بقاء التوراة سليمة طول خمسة وثلاثين قرنا ، منذ عهد نبيّ اللّه موسى عليه السّلام ( 1500 ق . م ) فإلى الآن وهي نهاية القرن العشرين للميلاد ( 1988 ) . قال سيّدنا الطباطبائي رحمه اللّه : الحوادث التي مرّت على التوراة وكتب العهد القديم لم تدع مجالا للشكّ في كونها مقطوعة الأسناد . وإنّما ينتهي سندها إلى شخص واحد ( عزرا ) من غير أن يعرف مستنده في النقل أو منابع اطّلاعه في الجمع والتحقيق . فكان مغبّة هذا التوتّر الفاضح أن دعا بأهل التحقيق من علماء الغرب أن يرموا هذه الكتب بالضعف
هامش
( 1 ) - أنيس الأعلام ، ج 3 ، ص 176 وص 19 أيضا وج 2 ، ص 29 - 30 . ( 2 ) - ذكره « يوسيفوس » في تاريخ اليهود بتفصيل . بنقل أنيس الأعلام ، ج 3 ، ص 177 وج 2 ، ص 31 .
صيانة القرآن من التحريف — صفحة 126 | الشيخ محمد هادي معرفة