فرعون مصر لاجئين إليه !
تلك كانت خاتمة أمر اليهود بفلسطين . أما التوراة وسائر كتب اليهود فضاعت جميعا على يد عساكر كلدان ولم يعد لها أثر بعد ذلك في الوجود . « 1 »
هل عادت التوراة إلى الوجود ؟
شمل الأسر البابلي أكثر من سبعين ألفا من رجالات اليهود وكهنتهم وذراريهم . ودام الاعتقال أكثر من نصف قرن في اضطهاد وضغط شديد ، ضاعت خلاله كلّ نواميس الشريعة ، وفي ضمنها ضاع التابوت الذي فيه سفر الشريعة ضياعا بلا أثر . وكان الأمر على ذلك حتّى فتحت بابل على يد ملك فارس « كورش » الكبير ( عام 538 ق . م ) فأوّل شيء صنعه أن أطلق سراح بني إسرائيل وأمدّهم وأفسح لهم المجال . وهو الذي أمر بإعادة بناء البيت وتجديد مقدّسات اليهود . وقد تمّ ذلك على يد حفيده « داريوش » :
( 521 - 486 ق . م ) .
كانت أكثرية رجالات اليهود قد آثروا البقاء في حماية ملوك فارس ، وربّما كانوا يؤازرونهم في أمر الديوان بما اتوا من علم الكتاب .
وأخيرا وعلى عهد الملك « أردشير - دراز دست » عام ( 457 ق . م ) قام الكاهن العجوز « عزرا » على رأس جماعات كبيرة من أسرى اليهود - جاءت أساميهم في الإصحاح الثاني من كتاب عزرا - « 2 » بالرحلة إلى القدس ، وقد أمدّهم الملك بالقوّة والمال الكافي . فجاء إلى أورشليم ليجدّد الشريعة ويصحّح عبادات ومراسيم عتيدة . ومن أجل ذلك أسّس كنائس كانت تتلى فيها دعوات ونسخ من كتابات قديمة .
الأمر الذي دعا بجماعة اليهود أن يلتمسوا منه تدوين الشريعة من جديد وكتابة العهد العتيق ، فعزم « عزرا » على إجابة ملتمسهم ، وكان ذلك بعد أن مضى من سقوط
هامش
( 1 ) - سفر الملوك الثاني ، إصحاح 24 - 25 ؛ العهد القديم ، ص 629 - 632 .
( 2 ) - الكتاب المقدس ( العهد القديم ) ، ص 739 .