والتناقضات الفاضحة فضلا عن منكرات غير معقولة ! ؟ مثلا جاء في سفر التكوين ( إصحاح 46 ، عدد 21 ) : أنّ أولاد « بنيامين » عشرة . « 1 » لكن في أخبار الأيّام الأول ( إصحاح 7 ، عدد 6 ) : أنّ أولاده ثلاثة « 2 » وفي ( إصحاح 8 ، عدد 1 ) : أنّهم خمسة ، « 3 » هذا فضلا عن الاختلاف في الأسماء .
والاختلاف بين الكتب كثيرة للغاية فضلا عن الأخطاء والاشتباهات .
ذكرها بتفصيل العلّامة المتتبّع فخر الإسلام في موسوعته القيّمة « أنيس الأعلام » « 4 » الأمر الذي احتار أهل الكتاب في حلّه أو توجيهه :
يقول « آدم كلارك » - مفسّر العهد القديم - : لعلّ « عزرا » اشتبه عليه الابن بابن الابن .
وقال آخرون : لعلّه لم يدر من هو الابن ومن هو ابن الابن ، وأنّ الأسناد التي كانت موجودة لدى « عزرا » كانت ناقصة وممزّقة ، فحصل منها ذلك الاختلاف . « 5 »
قلت : إن هذا إلّا تناقض صريح في شهادة أهل الكتاب بشأن ما كتبه « عزرا » من العهد القديم . هل كانت عن وحي أو إلهام ومعونة روح القدس ؟ أم عن استناد إلى أوراق ممزّقة لا قيمة لها ؟ فما توجيه هذا التناقض ؟ ! نعم ، إن هو إلّا حدس وتخمين ورجم بالغيب . وما يعلم الغيب إلّا اللّه .
حادث الإمبراطور « انطوخيوس »
جاء في الفصل الأوّل من السفر الأوّل من كتابي المقابيين : « 6 » إنّ الإمبراطور الرومي « انطوخيوس - انتيوكس » حمل على اروشليم عام ( 161 ق . م ) حملة نكراء ، فأحرق جميع نسخ الكتب المقدّسة التي حصلت له من أيّ مكان . وأمر مناديه أن ينادي : من
هامش
( 1 ) - الكتاب المقدّس ( العهد القديم ) ، ص 79 .
( 2 ) - المصدر ، ص 644 .
( 3 ) - المصدر ، ص 646 .
( 4 ) - المجلّد الثالث ، مباحث التحريف في كتب العهدين .
( 5 ) - أنيس الأعلام ، ج 3 ، ص 17 - 18 .
( 6 ) - هذا الكتابان ( الأوّل والثاني من المقابيين ) يعتبران من الكتب المقدّسة القانونية عند الكاثوليك . وأمّا عند الپروتستنت وسائر الفرق المسيحية فتعتبران كتابي تاريخ . راجع : الرحلة المدرسية ، ج 1 ، ص 118 ؛ وأنيس الأعلام ، ج 3 ، ص 176 .