الكمأة
الدكتور : المعتز المرزوقي - مصر مقدمة : روى الطبري عن جابر قال : « كثرت الكمأة على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فامتنع قوم عن أكلها وقالوا : هي جدري الأرض . فبلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك فقال : « إنّ الكمأة ليس من جدري الأرض ، إلّا أنّ الكمأة من المنّ » . [ ورواه أحمد والترمذي وابن ماجة ، وهو حديث صحيح ] .
وفي رواية البخاري ، ومسلم ، وأحمد ، والترمذي ، وابن ماجة ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
« الكمأة من المنّ ، وماؤها شفاء للعين » .
وقد ذكر ابن سينا أنّ ماءها يغلى ثمّ يبرّد ثمّ يكتحل به ، والكمأة نوع من الفطر ينمو تحت سطح الأرض إلى عمق حوالي ثلاثين سنتيمترا ويكون في جماعات .
والفطر من فصيلة تيوبروس ( استروميسيتس ) وقد تنمو قريبة من جذوع الأشجار ، وقوام كل جماعة من عشرة إلى عشرين ، وجسمها كروي لحميّ رخو منتظم ، سطحه أملس أو درني وشكلها مستدير ، ويختلف لونها من الرمادي إلى البني إلى الأسود ، وهي تشبه البطاطا تقريبا ، وهي كثيرة بأرض الجزيرة العربية ، وتوجد أيضا بالشّام ومصر وتوجد في أوروبا أيضا خصوصا في فرنسا وإيطاليا . وأجود أنواعها ما كان صغيرا والكائن في القفار والرّمال .
وسمّيت كمأة بفتح الكاف وسكون الميم ، لاختفائها ويقال كما الشّهادة أي : كتمها أي إنها مختفية تحت سطح الأرض ، ويستدل على وجودها من رائحتها والحشرات التي تطير فوقها ، ولذلك دربت بعض الكلاب والخنازير في أوروبا للإرشاد على أماكنها .
والعرب يسمونها بنبات الرّعد لأنّها تكثر بكثرة الرعد ، وينميها مطر الرّبيع وتصحب سقوط الرّعد ، ونزول الأمطار . وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّها من المنّ » أي أنّ اللّه سبحانه وتعالى امتنّ على عباده بها ، فهي ليست نباتا ولا هي أيضا حيوانا ، وليس لها خصائص النّبات ، فليس لها أوراق ولا جذور ولا ساق ولا أزهار ، كما إنها تنبت بلا تكلفة بذر ولا فلاحة ولا زرع ولا سقاية ، فهي ممنون بها علينا من اللّه ، وهي فوق ذلك لا تزرع ولا تستزرع .
وقد أثبتت كلّ الدّراسات العلمية أنّ كلّ محاولات استزراعها باءت بالفشل لكي تبقى منّة اللّه علينا بها ، ويبقى حديث رسول اللّه معجزا إلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها .