تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة — صفحة 793

مساهمون:

ص٧٩٣

أهمية الرّضاعة وفوائدها :

تذكر منظمة الصّحة العالمية أنّ عشرة ملايين طفل يتوفون سنويا في العالم الثالث نتيجة أمراض الجهاز الهضمي والإسهال ، وأغلب هذه الوفيات ناتجة عن تغذية الأطفال بالألبان المصنعة بواسطة القارورة حيث لا يتم التعقيم كما ينبغي ، وتكون الكمية من اللبن مخففة بالماء وتسبب إصابة أكثر من تسعة ملايين طفل بنقص شديد في التغذية مما يؤدي إلى إصابتهم بالعديد من الأمراض والوفيات المبكرة ولذا ترى المنظمة الصحية العالمية التي تعنى بشؤون الأطفال وصحتهم مثل اليونيسيف ومنظمة الصحة العالمية أن إرضاع المواليد من أمهاتهم لمدة عامين سينقذ بإذن اللّه أكثر من عشرة ملايين طفل يتوفون سنويا بسبب الإسهال وسوء التّغذية وأمراض أخرى كثيرة وتذكر مجلة « اللانسيت » الطبية البريطانية المشهورة في افتتاحيتها ( 1994 م ) أنّ الرّضاعة تنقذ مليونا من الأطفال بما توفره من تحسين جهاز المناعة . وهذا الرقم غير الملايين العديدة الذين يمكن أن تنقذهم الرضاعة والذين يتوفّون نتيجة الإسهال والأمراض المعدية الأخرى . ويعتبر اللبا ( وهو اللبن الذي يفرز بعد الولادة مباشرة ويستمر لبضعة أيام ) مهمّا جدّا لحياة الطفل ومناعته ضد الأمراض . ولم أر أحدا من القدماء تنبّه إلى أهمية اللبا سوى الشافعية حيث أوجبوا على الأم إرضاع المولود اللبا لأنه لا يعيش بدونه غالبا ، وغيرها لا يغني ، وهي نظرة عجيبة جدا حيث إن جميع الأطباء القدامى مثل ابن سينا والرازي وابن الجزار والقيرواني والبلدي . . . إلخ كلهم يصرّون على أنّ اللبا غير مفيد للطّفل وأن على الوالدة أن لا ترضع طفلها بعد الولادة مباشرة وإنما تبدأ ذلك في اليوم الثالث أو ما حوله . والغريب جدا أنّ هذه النّظرة الغريبة كانت منتشرة في الطب الحديث ، وفي المستشفيات حيث يبعد الطفل المولود عن أمه لمدة ( 24 ) ساعة أو ( 48 ) ساعة قبل أن ترضعه . . واستمر هذا الإجراء الخاطئ بل الشديد الخطأ إلى السبعينات من هذا القرن في أوروبا وإلى الثمانينات من القرن العشرين في معظم دول العالم الثالث . . وربما في بعض المستشفيات إلى اليوم ! ! ويمتاز « اللبا » بكثافته وبغناه بالبروتينات وبالذات الجلوبيولينات المناعية التي لها خاصية مدافعة الأمراض ومقاومتها ، وأكثرها وجودا الجلوبيولين المناعي