المجمع عليها عند أهل الملل .
* أنّه يترتّب على شربه الضّرر في البدن والعقل والمال ، فهو يفسد القلب ، ويضعف القوى ، ويغيّر اللّون بالصّفرة ، ويتولّد من تكاثف دخانه في الجوف الأمراض والعلل ، كالسّعال المؤدّي لمرض السّلّ ، وتكراره يسوّد ما يتعلّق به ، وتتولّد منه الحرارة ، فتكون داء مزمنا مهلكا ، فيشمله قوله تعالى :
وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
وهو يسدّ مجاري العروق ، فيتعطّل وصول الغذاء منها إلى أعماق البدن ، فيموت مستعمله فجأة .
ثمّ قالوا : والأطبّاء شرقا وغربا مجمعون على أنّه مضرّ خبيث ويحذّرون منه ، قال الشّيخ عليش : أخبر بعض مخالطي الإنكليز أنّهم ما جلبوا الدّخّان لبلاد الإسلام إلّا بعد إجماع أطبّائهم على منعهم من ملازمته ، وأمرهم بالاقتصار على اليسير الّذي لا يضرّ ، لتشريحهم رجلا مات باحتراق كبده وهو ملازمه ، فوجدوه ساريا في عروقه وعصبه ، ومسوّدا مخّ عظامه ، وقلبه مثل إسفنجة يابسة ، فمنعوهم من مداومته ، وأمروهم ببيعه للمسلمين لإضرارهم . .
قال الشّيخ عليش : فلو لم يكن فيه إلّا هذا لكان باعثا للعقل على اجتنابه ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « الحلال بيّن والحرام بيّن ، وبينهما مشبّهات لا يعلمها كثير من النّاس فمن اتّقى المشبّهات ، استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشّبهات كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه ، ألا وإنّ لكلّ ملك حمى ألا إنّ حمى اللّه في أرضه محارمه ، ألا وإنّ في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كلّه وإذا فسدت فسد الجسد كلّه ألا وهي القلب » .
[ رواه الشيخان ] . هذا وفي المراجع الحديثة ما يثبت ضرر التّدخين .
* في التّدخين إسراف وتبذير وضياع للمال ، قال الشّيخ عليش : لو سئل الفقهاء الّذين قالوا : السّفه الموجب للحجر تبذير المال في اللّذّات والشّهوات ، عن ملازم استعمال الدّخّان ، لما توقّفوا في وجوب الحجر عليه وسفهه ، وانظر إلى ما يترتّب على إضاعة الأموال فيه من التّضييق على الفقراء والمساكين ، وحرمانهم من الصّدقة عليهم بشيء ممّا أفسده الدّخّان على المترفّهين به ، وسماحة أنفسهم بدفعها للكفّار المحاربين أعداء الدّين - بملايين الدولارات يوميا - ومنعها من الإعانة بها على مصالح المسلمين وسدّ خلّة المحتاجين .
* صدر أمر سلطانيّ من الخليفة العثمانيّ في وقته - بناء على فتاوى علماء عصره -