القرآني ، وإنّ الكلمة الواحدة تدلّ على ما لا يدل عليه عشرات الكلمات » .
وعن النّسفي :
وَما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ
. أي وما هذه الآيات إلّا ذكرى للبشر .
ويقول الرازي : « إنّه عائد إلى هذه الآيات المشتملة على هذه المتشابهات ، وهي ذكرى لجميع العاملين ، وإن كان المنتفع بها ليس إلّا أهل الإيمان » .
ويقول طنطاوي جوهري في ( الجواهر ) : « أي ما هذه السّورة المشتملة على سقر وعدّة الخزنة . . إلّا تذكرة لهم » .
ويقول ابن عاشور : « وضمير « هي » راجع إلى عدّته » .
أمّا القاسمي فيقول : « وما هي أي عدّتهم المذكورة
إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ
أي عظة . .
وقيل الضمير ل
سَقَرُ
وقيل : للآيات ، والأقرب عندي هو الأوّل لسلامته من دعوى كون ما قبله معترضا ، إذا أعيد الضمير لغيره ، ولتأييده لما قبله بالمعنى الذي ذكرنا » .
أقول : إذا كان الضمير يعود إلى
سَقَرُ
فمفهوم المعنى أنّها ذكرى للبشر ، وإذا كان الضمير يعود إلى الآيات فمفهوم أيضا ، وإذا كان الضمير يعود إلى ( عدتهم ) وهو الظاهر ، وهو ما رجحه القاسمي ، فكيف يكون العدد ( 19 ) ذكرى للبشر ؟ ؟
بعد هذا الاستعراض السريع لمعاني الآيات الكريمة نخلص إلى الآتي :
* لم يجعل القرآن الكريم عددا من الأعداد موضوعا يفصل الحديث فيه إلّا العدد ( 19 ) .
* إنّ اللّه تعالى جعل العدد ( 19 ) فتنة للذين كفروا ، وهذه الفتنة تؤدي إلى نتائج أربع :
أ - تحقق اليقين لدى أهل الكتاب بأنّ محمدا عليه السلام رسول من اللّه .
ب - زيادة إيمان المؤمنين .
ج - ألّا يعود هناك أدنى ريبة لدى أهل الكتاب ، ولدى المؤمنين ، وهذا يعني أن الدليل الذي يحصل به اليقين غير قابل للنقض .
د - بقاء مدلول هذا العدد ( 19 ) مستغلقا على أهل الكفر والنفاق ، فلا تتحصّل لديهم النتيجة المرجوة ، لوجود الخلل في منهجيّتهم في البحث والاستدلال ، ولفساد قلوبهم ، وبالتالي لا تتحصل لديهم المعرفة المؤدّية إلى الاعتبار .