الخمر
* الخمر لغة : ما أسكر من عصير العنب ، وسمّيت بذلك لأنّها تخامر العقل . وحقيقة الخمر إنّما هي ما كان من العنب دون ما كان من سائر الأشياء .
والخمر شرعا : تطلق على ما يسكر قليله أو كثيره ، سواء اتّخذ من العنب أو التّمر أو الحنطة أو الشّعير أو غيرها . بدليل قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « كلّ مسكر خمر ، وكلّ خمر حرام » .
[ رواه مسلم ] .
قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
[ المائدة : 90 ] .
يظنّ بعض المغفلين أن معنى
فَاجْتَنِبُوهُ
أي هو مكروه وليس بحرام ، مع أن الاجتناب هو أشدّ حرمة من قوله تعالى : « لا تشربوه » . وذلك لأن معنى لا « تشربوه » أي يجوز عندها أن يقتنيه أو يهديه أو يبيعه أو يجلس على طاولة يدار عليها الخمر . . المهم أن لا يشربها ! ! أمّا الاجتناب فهو تحريم كلّ ذلك قطعا .
ولقد ثبتت حرمة الخمر بكتاب اللّه وسنّة رسوله وإجماع الأمّة .
أمّا الكتاب :
إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
[ المائدة : 91 ] .
وتحريم الخمر كان بتدريج وبمناسبة حوادث متعدّدة ، فإنّهم كانوا مولعين بشربها .
وأوّل ما نزل صريحا في التّنفير منها قوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما . .
[ البقرة : من الآية 219 ] .
فلمّا نزلت هذه الآية تركها بعض النّاس ، وقالوا : لا حاجة لنا فيما فيه إثم كبير ، ولم يتركها بعضهم ، وقالوا : نأخذ منفعتها ، ونترك إثمها . فنزلت هذه الآية :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ . .
[ النساء : 43 ] .
فتركها بعض النّاس ، وقالوا : لا حاجة لنا فيما يشغلنا عن الصّلاة ، وشربها بعضهم في غير أوقات الصّلاة حتّى نزلت :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
[ المائدة : 90 ] .