من جهة الطعم والمذاق . ولا ينكر أن يكون كره ذلك لما فيه من المشقة على الطباع وكراهية النفوس لها .
قال ابن القيم : وإنّما حرّم على هذه الأمّة ما حرّم لخبثه ، وتحريمه حمية له وصيانة عن تناوله فلا يناسب أن يطلب به الشفاء من الأسقام والعلل ، فإنّه إن أثر في إزالتها لكنه يعقب سقما أعظم منه في القلب بقوة الخبث الذي فيه . .
وأيضا فإن إباحة التداوي به ، ولا سيما إذا كانت النفوس تميل إليه ذريعة إلى تداوله للشّهوة واللذة ولا سيما إذا عرفت النفوس أنّه نافع لها مزيل لأسقامها والشارع سدّ الذّريعة إلى تناوله بكل ممكن . . ! والحقيقة التي لا يشك فيها منصف أن اللّه سبحانه وتعالى لم يحرّم شيئا على هذه الأمّة إلّا وقد أثبت الطبّ ضرره البالغ على الجسم يفوق ما له من فائدة ، إن وجدت له مثل هذه الفوائد . وإذا كان المحرم يملك خاصية دوائية معينة قد تفيد في إصلاح بعض العلل ، إلّا أنّه يملك إلى جانب ذلك آثارا ضارّة تهدّد كيان وصحّة هذا البدن تفوق المنفعة المرتقبة من تناوله .
فالدواء المحمود هو الذي يفيد في العلّة وتكون أعراضه الجانبية قليلة أو معدومة .
أمّا الدواء الخبيث ومنه الخمر الذي أبطل الطبّ الحديث تداوله في التداوي في منتصف هذا القرن وألغي نهائيا من مفردات الطبّ .
وتفيد الأحاديث التي أوردناها تحريم التداوي بالمحرمات في شرعنا الحنيف ، وإنّ نهي الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم القاطع بذلك أدّى إلى اتفاق ، بل وإجماع الأئمة المجتهدين على ذلك .
إلّا أن هناك حالات قد لا يجد الطبيب أمامه إلا ( دواء محرما ) يمكن أن ينقذ مريضه من محنته المرضية فما هو حكم الشّرع في ذلك ؟
قال تعالى :
وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ
.
[ الأنعام : 119 ] .
وقال تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ