ذنوبي ، قيل فما تشتهي ؟ قال : مغفرة ربي ، قيل : ألا ندعو لك طبيبا ؟ فقال : الطبيب أمرضني .
فقد تأولها الغزالي بأن تألم قلبه خوفا من ذنوبه كان أكثر من تألم بدنه بالمرض .
وفي تعليقه على حديث « لكلّ داء دواء » قال الإمام النووي : فيه إشارة إلى استحباب الدواء ، وفيه ردّ على من أنكر التداوي من غلاة الصوفية محتجا بأنّ كلّ شيء بقضاء اللّه فلا حاجة إلى التداوي ، لأنّ التداوي أيضا من قدر اللّه ، وكالأمر بالدّعاء وقتال الكفار .
التّداوي بالمحرّم
* عن أمّ الدّرداء عن أبي الدّرداء قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ اللّه أنزل الدّاء والدّواء وجعل لكلّ داء دواء ، فتداووا ولا تداووا بحرام » . [ رواه أبو داود والطبراني ورجاله ثقات ] .
* قال ابن مسعود في السّكر : « إنّ اللّه لم يجعل شفاءكم فيما حرّم عليكم » . [ رواه البخاري ] .
* عن وائل الحضرميّ ، أن طارق بن سويد الجعفيّ سأل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن الخمر ؟ فنهاه أو كره أن يصنعها . فقال : إنّما أصنعها للدّواء فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّه ليس بدواء ولكنّه داء » . [ رواه مسلم ] . وفي رواية أحمد : « إنّها داء وليست بدواء » .
* عن أبي هريرة قال : « نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الدّواء الخبيث » . - قال أبو عيسى :
يعني السّمّ - . [ رواه أحمد ، وأبو داود ، والترمذي وقال حديث صحيح ] .
قال الرازي : ومن معاني « جعل لكم » حكم ، أي شرع كما في قوله تعالى :
ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ
[ المائدة : 103 ] . فمعنى لم يجعل شفاء أمتي ، أي لم يشرع استشفاء أمّته فيما حرّم اللّه تعالى عليها .
قال ابن الأثير : إنّما سمى الخمر داء لما في شربها من الإثم . وقد يستعمل لفظ الدّاء في الآفات والعيوب ومساوئ الأخلاق ، ألا تراه سمى البخل داء ؟
قال ابن الأثير : والدّواء الخبيث يكون من جهتين :
إحداهما : النجاسة وهو الحرام كالخمر ونحوها . ولحوم الحيوان المحرمة وأرواثها وأبوالها ، وكلها نجسة وتناولها حرام إلّا ما خصصته السّنّة من أبوال الإبل ، والجهة الأخرى