وأما تصريحه باسم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم واعتباره دليلا على أنّه من وضع المسلمين ، وأنّ المؤلف المنتحل - كما يقول سعادة - « بالغ وجاوز في الغرض ولو أشار من غير تصريح باسم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لكان ذلك أبلغ » .
فهذا نراه دليلا على صحّة نسبة الإنجيل وبراءة المسلمين منه ، إذ لا يمكن أن يفوت كاتب الإنجيل - وهو الّذي يصفه « سعادة » بالذّكاء البارع - مثل هذه الأمور ، فلو كان منتحلا لأشار للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يصرح باسمه ، فتصريحه مع ذكائه وبراعته دليل أصالته .
وأما تكذيب الإنجيل لألوهية المسيح ، وتشنيعه الشّديد على من ترك الختان فهو دليل على نصرانية كاتبه لا يهوديته ، إذ ترك الختان ليس من دين المسيح ، بل هو من تغيير بولس بعد المسيح ، ومثله القول بألوهية المسيح .
وقد كتب برنابا إنجيله ليكشف ما صنعه بولس كما جاء في مقدمته : « إنّ اللّه العظيم العجيب قد افتقدنا في هذه الأيام الأخيرة بنبيّه يسوع المسيح برحمة عظيمة للتّعليم والآيات التي اتّخذها الشيطان ذريعة لتضليل كثيرين بدعوى التّقوى ، مبشرين بتعليم شديد الكفر ، داعين المسيح ابن اللّه ، ورافضين الختان الّذي أمر اللّه به دائما مجوّزين كلّ لحم نجس ، الّذين ضلّ في عدادهم أيضا بولس الّذي لا أتكلم معه إلّا مع الأسى ، وهو السّبب الّذي لأجله أسطّر ذلك الحقّ الذي رأيته . . » [ برنابا : مقدمة / 2 - 8 ] .
مخالفة الإنجيل لمعتقدات المسلمين
وممّا يدلّ على براءة المسلمين من هذا الإنجيل اختلافه في طريقة صياغته وأسلوبه عن طريقة العرب وأسلوبهم ، فليس في المسلمين من يذكر اللّه ولا يثني عليه ، أو يذكر الأنبياء ولا يصلّي عليهم .
كما يخالف المعتقدات الإسلامية في مسائل منها قوله : بأن الجحيم للخطاة السّبعة :
« المتكبر والحسود والطماع والزاني والكسلان والنهم والغضب المستشيط » . [ انظر برنابا 135 / 4 - 44 ] . وقد ترك ذنوبا أكبر كالشرك والقتل ، كما أن الكسل والنهم لا يستحقان النار .
ومثله قوله : « دعوا الخوف للّذي لم يقطع غرلته ، لأنّه محروم من الفردوس » . [ برنابا 23 / 17 ] . فمثل هذا لا يوافقه عليه مسلم .