إنّ سبب نزول هذه الآيات هو وقوع معركة بين مملكتي فارس والروم في منطقة بين أذرعات وبصرى قرب البحر الميت حيث انتصر فيها الفرس ، وكان ذلك سنة ( 619 م ) .
ولقد أصاب المسلمين الحزن نتيجة لانهزام الروم لأنهم أهل كتاب وديانة سماوية بينما الفرس مجوس وعبّاد للنار ، فوعد اللّه تعالى المسلمين بأنّ الفرس ستغلب في المعركة الثانية بعد بضع سنوات وأنّ نصر الروم سيتزامن مع نصر المسلمين على المشركين .
وبضع سنوات هو رقم بين الخمسة والسبعة أو بين الواحد والتسعة كما يقول علماء اللغة العربية ، وقد تحقق ما وعد به القرآن الكريم بعد سبع سنوات أي ضمن المدة التي حدّدها من قبل ، حيث وقعت معركة أخرى بين الفرس والروم سنة ( 626 م ) وانتصر فيها الروم وتزامن ذلك مع انتصار المسلمين على مشركي قريش في غزوة بدر الكبرى .
إن المتأمل في الآية القرآنية يلاحظ أنها قد وصفت ميدان المعركة الأولى بين الفرس والروم بأنه أدنى الأرض وكلمة أدنى عند العرب تأتي بمعنيين أقرب وأخفض ، فهي من جهة أقرب منطقة لشبه الجزيرة العربية .
ومن جهة أخرى هي أخفض منطقة على سطح الأرض ، إذ إنها تنخفض عن مستوى سطح البحر ب ( 392 مترا ) وهي أخفض نقطة سجلتها الأقمار الاصطناعية على اليابسة ، كما ذكرت ذلك الموسوعة البريطانية ، وهذا تصديق للآية القرآنية الكريمة فسبحان اللّه القائل :
وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها
.
المراجع العلمية : ذكرت الموسوعة البريطانية ما ترجمته : « البحر الميت ، بقعة مائية مالحة مغلقة بين ( إسرائيل ) و ( الأردن ) وأخفض جسم مائي على الأرض فانخفاضه يصل إلى نحو ( 1312 ) قدم ( حوالي 400 متر ) من سطح البحر ، القسم الشمالي منه يقع في الأردن ، وقسمه الجنوبي مقسّم بين الأردن وإسرائيل ، ولكن بعد الحرب العربية الإسرائيلية عام ( 1967 ) ظلّ الجيش الإسرائيلي في كل الضفة الغربية . البحر الميت يقع بين تلال جديّة غربا وهضاب الأردن شرقا » .
وجه الإعجاز
: يتجلى وجه الإعجاز في قوله تعالى :
أَدْنَى الْأَرْضِ
حيث تعني كلمة « أدنى » في