الشيفرات تكون بشكل قالب متجرد ومتصلّب ، فلا تستطيع أن تنمو ولا تستطيع أن تتحرك .
فإذا أعطي الماء ، وأعطى الماء ذرات الهيدروجين عند تأينه ، بدأت الشفرة الحيّة بالحركة .
ويلاحظ سريان هذا القانون على الجراثيم خاصّة بكل سهولة ، أمّا في الأحياء النامية والمعقدة التركيب ، فإنّ فقدان الماء لمدة طويلة يسبب ضمورا في الأنسجة وخرابا فيها ، لذا فإن توفّر الماء بعد ذلك فلا تعود الحياة إلى ذلك الحيّ ، أي يستمر موته .
وهكذا ، فإنّ إحياء البلدة الميتة يستند على مثل هذا القانون البيولوجي الدّقيق والعميق . ولو كنّا نفهم ما نقرأ من القرآن الكريم . . في العصور الثلاثة الأخيرة خاصة . .
لسبقنا غيرنا في الوصول إلى حقائق علمية عديدة .
والآن لنقرأ الجملة التالية من هذه الآية :
كَذلِكَ تُخْرَجُونَ
.
تلتفت الآية الكريمة هذه المرّة إلى الإنسان وتقول له : إنّ خروجكم من حالة الموت وإحياءكم مرّة أخرى ليست إلّا عبارة عن عودة الفعالية إلى شيفراتكم الوراثية الموجودة في التربة ، وذلك بأمر إلهي .
فكما يقوم الماء بإعادة الفعالية إلى الشيفرات الجينية « الوراثية » الموجودة في التربة ، وكما تولد الحياة فجأة فيها ، فإنّه ما إن يصدر الأمر الإلهيّ بالحياة وبالقيام حتى تقوم هذه الشيفرات بالحركة بسرعة نظم الكومبيوتر ، وتعود الحياة مرّة أخرى .
إنّ اللّه تعالى يعطي إحياء الماء لما تحتويه التربة مثلا ، أي كما يرسل اللّه تعالى أيونات الهيدروجين إلى التربة فيحييها ، فإنّه يستطيع إن أراد أن يعيد إليكم الحياة أيضا .
إنّ عدد الناس الذين عاشوا منذ آدم عليه السلام وحتى الآن يبلغ عشرة مليارات تقريبا .
* وحجم شفيرا كل إنسان يبلغ حجم ميكرون واحد تقريبا .
* ولو جمعت شفرات هؤلاء الناس - أي شيفرات عشرة مليارات من الناس - لملأت قدحا واحدا فقط . ولو نثر اللّه تعالى هذا القدح المملوء بالشيفرات على التراب ، وقال :
« أحيوا » لرجع جميع النّاس إلى الحياة في أقل من ثانية واحدة .
وهكذا يخاطب اللّه أصحاب العقول من الناس بهذا المثال ، ويقول لهم :
وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ تُخْرَجُونَ
. صدق اللّه العليّ العظيم .
[ أورخان محمد علي / استانبول ] .