( لئلا يكون للناس على اللّه حجة يوم القيامة ) أي فلا تعذيب الا بعد انذار ، لقول اللّه تعالى : ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) ولا شخص أحب اليه المدحة من اللّه ، من أجل ذلك وعد اللّه الجنة ، ولهذا وعد بالجنة ليدوم الثناء عليه جل شأنه .
هذا ومما ينبغي أن نلاحظه أن الغيرة منها غيرة يبغضها اللّه سبحانه ، وهي غيرة الرجل على أهله من غير ريبة . ولذلك جاء في حديث سيدنا رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام : « الغيرة التي يحبها اللّه الغيرة في الريبة ، وأما الغيرة التي يبغضها اللّه فهي الغيرة في غير ريبة » .
ولذلك ورد أن رسول اللّه صلوات اللّه وسلامه عليه نهى عن تتبع عورات النساء . ولذلك قال الإمام علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه وكرم اللّه وجهه : « لا تكثر الغيرة على أهلك ، فترمى بالسوء من اجلك » .
ومما يذكره التاريخ الديني أن نبي اللّه داود عليه السّلام كان فيه غيرة شديدة . وكذلك كان عمر رضي اللّه عنه رجلا غيورا ، ومن كلام الإمام الحسن رضي اللّه عنه : « قبح اللّه من لا يغار » .
نسأل اللّه تباركت آلاؤه ، وعمت نعماؤه ، أن يجملنا بفضيلة الغيرة الحميدة الرشيدة ، فنغار على أعراضنا وحرماتنا ، ونغار على محارم اللّه وحدوده ، ونغار على الحق أن يهضم أو يهان ، انه المسؤول للهداية والتوفيق ، وعلى اللّه قصد السبيل .
موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 133
مساهمون: أحمد الشرباصي
ص١٣٣