ولذلك كانت نوعين . بشرى سارة تؤثر فيه نضارة وبهجة ، وبشرى محزنة تؤثر فيه عبوسا ، ولكن إذا أطلقت كانت للسرور ، وإذا قيدت كانت بحسب ما تقيد به .
وروح الاستبشار خلق من أخلاق القرآن الكريم وفضيلة من فضائل الاسلام العظيم وجزء من هدي النبي عليه الصلاة والتسليم .
والمؤمن من شأنه أن يكون مبشرا بالخير ، ومبشرا بدعوة الحق ، ومستبشرا بين الناس ، فهو يحاول ما استطاع أن يكون طلق الوجه منبسط الأسارير مذكرا بنواحي التفاؤل والبشر والأمل في هذه الحياة .
ويرى ابن القيم في كتابه « مدارج السالكين » أن هناك فرقا بين الفرح والاستبشار ، هو أن الفرح بالمحبوب يكون بعد حصوله ، والاستبشار يكون به قبل حصوله ، إذا كان الانسان على ثقة من حصوله .
ولذلك يقول اللّه تبارك وتعالى في سورة آل عمران عن الشهداء :
« فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ، وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ »
« 1 » .
ويرى الامام الهروي أن السرور اسم لاستبشار جامع ، وهو أصفى من الفرح ، لأن الأفراح ربما شابتها الأحزان ، وأما الاستبشار فهو كالبشرى ، والبشارة أول خبر صادق سار ، والبشرى يراد بها أمران ، أحدهما بشارة المخبر ( بكسر الباء ) . والثاني سرور المخبر ( بفتح الباء ) .
وفي الحديث عن أبي الدرداء رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم :
ان البشرى هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له .
وقال ابن عباس رضي اللّه عنه في قوله تعالى :
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 170 .