اللّه ذو علم بما تضمره نفوسهم ، وما الذي يقصدون في اظهارهم لك النصيحة ، مع الذي ينطوون لك عليه ، حكيم في تدبير أمرك وأمر أصحابك ودينك ، وغير ذلك من تدبير جميع خلقه .
ولقد لفت القرآن بصائرنا وأبصارنا إلى لون خبيث ونوع لئيم من الطاعة ، وهي الطاعة الكاذبة المخادعة ، التي يقول صاحبها بلسانه ما ليس في قلبه ، فيقول القرآن في سورة النساء :
« وَيَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا »
« 1 » .
يقول بعض هؤلاء المخادعين لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ان أمرك طاعة ، ولك منا الطاعة فيما تأمرنا به وتنهانا عنه ، فإذا خرجوا من عند الرسول غيروا كلامهم ، واللّه يعلم تغييرهم ويسجله عليهم .
ويقول القرآن في سورة النور :
« وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ »
« 2 » .
يقول المنافقون اننا صدقنا بالله وبالرسول ، وأطعنا اللّه والرسول ، ثم تكيد كل طائفة منهم كيدها ، من بعد ما قالوا هذا القول لرسول اللّه
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية 81 .
( 2 ) سورة النور ، الآية 47 .