الذي على صلاح من الامر ، وما يكفر بآياتنا وحججنا الا كل غدار بعهده جحود للنعم .
* * * وننتقل إلى فضيلة القصد في السنة . ها هوذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « الاقتصاد وحسن السمت والهدى الصالح جزء من بضع وعشرين جزءا من النبوة » .
وقد ورد في مسند الإمام أحمد بن حنبل هذه الجملة من حديث :
« وأما الذين اقتصدوا فأولئك يحاسبون حسابا يسيرا » . كما جاء فيه أيضا : « عليكم هديا قاصدا » أي طريقا معتدلا ، قالها ثلاث مرات .
وفي الحديث : « ما عال من اقتصد ولا يعيل » أي ما افتقر من لا يسرف في الانفاق ولا يقتر .
وجاء في صحيح البخاري : « القصد القصد تبلغوا » أي التزموا القصد .
وأخرج ابن ماجة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مرّ برجل يصلي على صخرة ، فأتى ناحية ، فمكث ثم انصرف ، فوجده على حاله ، فقام فجمع يديه ثم قال : « أيها الناس عليكم القصد ، عليكم القصد » .
وروى ابن حيان أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مرّ على رهط من أصحابه وهم يضحكون ، فقال : لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ، فأتاه جبريل فقال : ان ربك يقول : لا تقنط عبادي ، فرجع إليهم فقال : سددوا وقاربوا . ومعنى أمر النبي بالسداد والمقاربة أنه صلى اللّه عليه وسلم بعث ميسرا مسهلا ، فأمر أمته بأن يقتصدوا في الأمور ، لأن ذلك يقتضي الاستدامة عادة .
وفي البخاري : « سددوا وقاربوا ، واغدوا وروحوا ، وشيء من
موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 186
مساهمون: أحمد الشرباصي
ص١٨٦