تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير ، وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن ، ان ربنا لغفور شكور ، الذي أحلنا دار المقامة من فضله ، لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب » . وكذلك تعرض الرازي المفسر ، فقد ذكر المراتب الثلاث ، وأورد أقوال العلماء في الظالم والمقتصد والسابق ، وجاء في هذه الأقوال ذكر المقتصد بالخير والتوسط ، ثم انتهى الرازي إلى أن المختار عنده هو أن الظالم من خالف فترك أوامر اللّه ، وارتكب مناهيه ، فإنه واضع للشيء في غير موضعه ، والمقتصد هو المجتهد في ترك المخالفة ، وان لم يوفق لذلك ، وندر منه ذنب وصدر عنه اثم فإنه اقتصد واجتهد وقصد الحق ، والسابق هو الذي لم يخالف بتوفيق اللّه ويدل عليه قوله تعالى ( باذن اللّه ) أي اجتهد ووفق لما اجتهد فيه وفيما اجتهد فهو سابق بالخير ، يقع في قلبه فيسبق اليه قبل تسويل النفس ، والمقتصد يقع في قلبه فتردده النفس ، والظالم تغلبه النفس ونقول بعبارة أخرى من غلبته النفس الامارة وأمرته فأطاعها ظالم ، ومن جاهد نفسه فغلب تارة وغلب أخرى فهو المقتصد ، ومن قهر نفسه فهو السابق » . وفي سورة لقمان جاء قول القرآن :
« وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ »
« 1 » . تواضع في مشيك إذا مشيت ولا تستكبر ، ولا تستعجل ، بل اعتدل واتئد . والقصد في المشي يبين هنا المشية المعتدلة القاصدة التي تليق بالانسان وتنبغي له ، فالقصد من الاقتصاد ، وهو عدم الاسراف ،
هامش
( 1 ) سورة لقمان ، الآية 19 .