تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
ويقول التنزيل المجيد في سورة آل عمران :
« شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ »
« 1 » . فالله جل جلاله يقوم باجراء الأمور وتدابير الخلق وجزاء الاعمال بالعدل . وقد جاء في « تفسير المنار » أن المعنى أنه تعالى شهد هذه الشهادة قائما بالقسط وهو العدل في الدين والشريعة . وفي الكون والطبيعة ، فمن الأول تقرير العدل في الاعتقاد ، كالتوحيد الذي هو وسط بين التعطيل والشرك ، ومن الثاني جعل سنن الخليقة في الأكوان والانسان الدالة على حقية الاعتقاد قائمة على أساس العدل ، فمن نظر في هذه السنن ونظامها الدقيق يتجلى له عدل اللّه العام ، فالقيام بالقسط على هذا من قبيل التنبيه إلى البرهان على صدق شهادته تعالى في الآفاق والأنفس ، لأن وحدة النظام في هذا العدل تدل على وحدة واضعه . كذلك أحكامه تعالى في العبادات والآداب والاعمال مبنية على أساس العدل بين القوى الروحية والبدنية ، وبين الناس بعضهم مع بعض . وإذ قد تجلى لك صدق الشهادة ، فمن واجبك أن تقر بها مرددا : « لا إله إلا هو العزيز الحكيم » تفرد بالألوهية وكمال العزة والحكمة ، فلا يغلبه أحد على ما قام به من سنن القسط ، ولا يخرج منها شيء عن مقتضى الحكمة البالغة . والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم مأمور من ربه بأن يكون خير الناس
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 18 .