تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
ثانيها : ان الوجه قد يكنى به عن النفس ، قال اللّه تبارك وتعالى :
« كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ »
« 1 » . وقال :
« إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى »
« 2 » . ثالثها : ان أعظم العبادات هي السجدة ، وهي انما تحصل بالوجه ، فلا جرم خص الوجه بالذكر ، ولهذا قال زيد بن عمرو بن نفيل :
وأسلمت وجهي لمن أسلمت * له الأرض تحمل صخرا ثقالا
وأسلمت وجهي لمن أسلمت * له المزن تحمل عذبا زلالا
فيكون المرء واهبا نفسه لهذا الامر ، باذلالها . وذكر الوجه وأراد به نفس الشيء ، وذلك لا يكون الا بالانقياد والخضوع واذلال النفس في طاعته ، وتجنب معاصيه . ومعنى : « لله » أي خالصا لله ، ولا يشوبه شرك ، فلا يكون عابدا مع اللّه غيره ، أو معلقا رجاءه بغيره . وفي ذلك دلالة على أن المرء لا ينتفع بعمله الا إذا فعله على وجه العبادة في الاخلاص والقربة . وأما قوله تعالى : « وهو محسن » أي لا بد أن يكون تواضعه لله بفعل حسن لا بفعل قبيح . وبين أن من جمع بين الامرين : الاخلاص والاحسان ، فله ثواب عظيم عند ربه ، وفوق هذا لا يلحقه خوف من مستقبل ، ولا يناله حزن من الحاضر أو الماضي .
هامش
( 1 ) سورة القصص ، الآية 88 . ( 2 ) سورة الليل ، الآية 20 .