تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً ، وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا »
« 1 » . أي أخلص دينه ، وخضع له ، وتوجه اليه في العبادة ، وكان له مثل أعلى في إبراهيم أبي الأنبياء وخليل الرحمن ، الذي كان محبا لله ، وكان محبوبا لله . ولا أحد أحسن دينا ممن جعل قلبه سالما خالصا لله وحده ، لا يتوجه إلى غيره في دعاء أو رجاء ، ولا يرى في هذا الوجود الا آثار صفات اللّه وسننه ، فلا يطلب الا من خزائن رحمته ، وهو مع ايمانه وتوحيده ، محسن في عمله ، متخلق بأخلاق اللّه الذي أحسن كل شيء خلقه . والإمام محمد عبده يقول إن العبرة عند اللّه بالقلوب والاعمال ، وملة إبراهيم الحنيفية هي الصفوة في اخلاص التوحيد واحسان العمل ، وعبر عن توجه القلب باسلام الوجه ، لأن الوجه أعظم مظهر لما في النفس من الاقبال والاعراض ، والسرور والكآبة ، وغير ذلك . ويقول التنزيل الحكيم في سورة آل عمران :
« فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ »
« 2 » . والمقصود من الدين انما هو الوفاء بلوازم الربوبية ، فإذا أسلمت وجهي لله لا اعبد غيره ، ولا أتوقع الخير الا منه ، ولا أخاف الا من قهره وسطوته ، ولا أشرك به أحدا ، كان هذا هو تمام الوفاء بلوازم الربوبية والعبودية . ويذكر الفخر الرازي في معنى اسلام الوجه لله ثلاثة أقوال :
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية 125 . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية 20 .