تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
فعلته له ، لأن وجه الشيء في الأصل أشرف ما فيه ، ثم كثر حتى صار يدل على شرف الذكر من غير تحقيق وجه . ألا ترى أنك تقول : وجه الرأي ، ووجه الامر ، ووجه الدليل ، فلا تريد تحقيق الوجه ، وانما تريد أشرف ما فيه من جهة شدة ظهوره وحسن بيانه » . ويعلق تفسير « في ظلال القرآن » على الآية بهذه العبارة : « ان هذا هو شأن المؤمن لا سواه ، انه لا ينفق الا ابتغاء وجه اللّه ، لا ينفق عن هوى ولا عن غرض ، لا ينفق وهو يتلفت إلى الناس يرى ماذا يقولون ، لا ينفق ليركب الناس بانفاقه ، ويتعالى عليهم ويشمخ ، لا ينفق ليرضى عنه ذو سلطان ، أو ليكافئه بنيشان ، لا ينفق الا ابتغاء وجه اللّه ، خالصا متجردا لله . ومن ثم يطمئن لقبول اللّه لصدقته ، ويطمئن لبركة اللّه في ماله ، ويطمئن لثواب اللّه وعطائه ، ويطمئن إلى الخير والاحسان من اللّه جزاء الخير والاحسان لعباد اللّه ، ويرتفع ويتطهر ويزكو بما أعطى وهو بعد في هذه الأرض ، وعطاء الآخرة بعد ذلك كله فضل » . * * * ويقول القرآن الكريم في سورة الأنعام :
« وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ، ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ، وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ ، فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ »
« 1 » . أي انهم في جميع الأحوال يقصدون وجه اللّه ورضاه ، ويفسر
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، الآية 52 .