وحينما تتحدث عن الافتقار إلى الله يرد على الخاطر السؤال المشهور :
أيهما أفضل : الفقير الصابر أم الغني الشاكر ؟ . والجواب عند بصراء العلماء هو ان التفضيل لا يرجع إلى ذات الغنى والفقر ، وانما يرجع إلى الاعمال والأحوال والحقائق ، فان التفضيل عند الله بالتقوى وحقائق الايمان ، لا بفقر ولا غنى ، وأكملهما عند الله أطوعهما له ، فان تساوت طاعتهما تساوت درجاتهما .
وقد يقال : كيف يمدح الفقر والنبي عليه الصلاة والسلام يقول في دعائه : « أعوذ بك من الفقر » ، ويقول الإمام علي : « كاد الفقر أن يكون كفرا » ؟ .
ويجيب الغزالي بأن الفقر الذي استعاذ منه الرسول هو فقر المضطر ، وأما الفقر الذي هو الاعتراف امام الله بالمسكنة والافتقار اليه ، فهو الذي سأله النبي في دعائه حين قال :
« اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا » .
اللهم أغننا بالافتقار الدائم إليك ، ولا تذلنا بنقمة الحرمان منك ، انك رؤوف رحيم .
موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 158
مساهمون: أحمد الشرباصي
ص١٥٨