رَبِّي أَكْرَمَنِ ، وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ ، فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ ، كَلَّا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ . . . » .
والمعنى أن الانسان لا يهمه الا الدنيا ولذتها ، فإذا ما اختبره ربه بالغنى واليسر ، فأكرمه ونعّمه بالجاه والمال ، فان الانسان يقول : ان ربي كرمني ، أي فضلني بما أعطاني ، وأما إذا اختبره بالفقر والتقتير ، فإنه يقول : ربي أهانني ، وذلك لقصور نظره وسوء تفكيره ، لأن التقتير في المال قد يؤدي إلى كرامة الدارين ، والتوسعة قد تؤدي إلى الانهماك في حب الشهوات وايثار الملذات على الطاعات والقربات .
والقرآن يلفت أبصارنا وبصائرنا إلى أن الكرامة إذا فقدها الانسان من جهة ربه تبارك وتعالى ، فإنه لن يستطيع أن يحصل عليها من جهة أخرى ، فيقول في سورة الحج :
« وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ ، إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ » .
أي من يهينه الله بالشقاوة والذلة لا يوجد له من يعزه بالقوة والسعادة ، ان الله يفعل ما يشاء من الاكرام والإهانة . وهؤلاء أقوياء كتب الله عليهم الشقوة بعد العزة ، فماذا كانت النتيجة ؟ . كانت كما قال القرآن في سورة الشعراء :
« فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ، وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ » .
أو كما قال في سورة الدخان :