تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
ولكن الإمام ابن القيم يخالفه في الرأي ، ويرى أن التوكل فوق التفويض ، وأجل منه وأرفع ، ولذلك تكرر الامر بالتوكل في القرآن ، وأخبر القرآن أن التوكل صفة خاصة برسول الله وأوليائه وصفوة المؤمنين ، وسمى الله تعالى نبيه عليه الصلاة والسلام « المتوكل » كما روى البخاري عن ابن عمر : « قرأت في التوراة صفة النبي صلى الله عليه وسلم : محمد رسول الله ، سميته المتوكل . . . » . وأخبر النبي عن السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب ، أنهم « أهل مقام التوكل » . ولذلك يعد ابن القيم التوكل أوسع من التفويض ، وأعلى وأرفع . ويعلق ابن القيم على عبارة الهروي : « فان التوكل بعد وقوع السبب ، والتفويض قبل وقوعه وبعده » بقوله : « يعني بالسبب : الاكتساب ، فالمفوض قد فوض أمره إلى الله قبل اكتسابه وبعده . والمتوكل قد قام بالسبب ، وتوكل فيه على الله ، فصار التفويض أوسع . فيقال : والتوكل قد يكون قبل السبب ومعه وبعده ، فيتوكل على الله أن يقيمه في سبب يوصله إلى مطلوبه ، فإذا قام به توكل على الله حال مباشرته ، فإذا أتمه توكل على الله في حصول ثمراته ، فيتوكل على الله قبله ومعه وبعده . فعلى هذا هو أوسع من التفويض على ما ذكر » . ولا يكتفي ابن القيم في مخالفة الهروي حول الفرق بين التوكل والتفويض بما سبق ، يل يعلق أيضا على قول الهروي على التفويض : « وهو عين الاستسلام » . فيقرر أن معنى ذلك أن التفويض هو عين الانقياد بالكلية إلى الحق سبحانه ، ولا يبالي أكان ما يقضي له الخير أم خلافه ، والمتوكل يتوكل على الله في مصالحه ، وبهذا يعلو مقام التفويض