« وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ ، وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ ، وَإِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ ، وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ ، إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ » .
حتى الآية الخامسة والأربعين التي تقول :
« فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ » .
ولقد بذل مؤمن آل فرعون غاية جهده في التنفير من الشر ، والتحبيب في الخير ، والتوجيه إلى طريق الثواب ، والصدّ عن طريق العقاب ، ولكن الكافرين لم يستمعوا ولم يستجيبوا ، فلم يكن أمام المؤمن غير الاعتصام بفضيلة التفويض إلى الله ، والالتجاء إلى حماه ، ولذلك يقول الرازي :
« ولما بالغ مؤمن آل فرعون في هذه البيانات ختم كلامه بخاتمة لطيفة ، فقال : فستذكرون ما أقول لكم . وهذا كلام مبهم يوجب التخويف .
ويحتمل أن يكون المراد أن هذا الذكر يحصل في الدنيا ، وهو وقت الموت ، وأن يكون في القيامة ، وقت مشاهدة الأهوال . وبالجملة فهو تحذير شديد .
ثم قال : وأفوض أمري إلى الله ، وهذا كلام من هدد بأمر يخافه ، فكأنهم خوفوه بالقتل ، وهو أيضا خوفهم بقوله : فستذكرون ما أقول