ثم أضاف سائلا : أتحبه لأختك ؟ .
أجاب الغلام : لا ، وجعلني الله فداك .
فقال النبي : كذلك الناس ، لا يحبونه لأخواتهم .
ثم أضاف الرسول قائلا : أتحبه لعمتك ؟ .
أجاب الفتى : لا ، وجعلني الله فداك .
فقال النبي : كذلك الناس لا يحبونه لعماتهم .
ثم عاد يسأله : أتحب ذلك لخالتك ؟ .
فأجاب الفتى : لا ، وجعلني الله فداك .
فقال النبي : كذلك الناس لا يحبونه لخالاتهم .
ثم وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على صدر الغلام ، ودعا له قائلا : « اللهم طهّر قلبه ، واغفر ذنبه ، وحصّن فرجه » . واستجاب الله الدعاء ، فلم يكن شيء أبغض إلى هذا الغلام من الزنى .
* * * والدعوة إلى الخير تستلزم أن يكون الداعي اليه عارفا للخير عليما به ، مميزا بينه وبين الشر ، حتى يكون على بينة من أمره ، وأن يكون عليما بأحوال من يدعوهم إلى الخير ، وأن يكون بصيرا بالنفوس والطباع والمجتمعات ، وأن يكون مستمسكا بما يدعو اليه من خير ، لأن القرآن المجيد يقول في سورة البقرة :
« أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ ؟ »
« 1 »
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية 44 .