تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ
« 1 » » . وإذا كان المفسرون قد ذهبوا في تفسير اللغو في الآيتين السابقتين مذاهب ، فقالوا انه المعاصي ، أو الباطل ، أو أسماء العورات ، أو الأذى ، أو السب ، فان شيخ المفسرين ابن جرير الطبري يقول : « وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي أن يقال : ان اللّه أخبر عن هؤلاء المؤمنين الذين مدحهم بأنهم إذا مروا باللغو مروا كراما . واللغو في كلام العرب هو كل كلام أو فعل باطل ، لا حقيقة له ولا أصل ، أو ما يستقبح ، فسب الانسان الانسان بالباطل الذي لا حقيقة له ، من اللغو ، وذكر النكاح بصريح اسمه مما يستقبح في بعض الأماكن ، فهو من اللغو ، وكذلك تعظيم المشركين آلهتهم من الباطل الذي لا حقيقة لما عظموه على نحو ما عظموه ، وسماع الغناء مما هو مستقبح في أهل الدين ، فكل ذلك يدخل في معنى اللغو ، فلا وجه - إذا كان كل ذلك يلزمه اسم اللغو - ان يقال : عنى به بعض ذلك دون بعض ، إذ لم يكن لخصوص ذلك دلالة من خبر أو عقل » . ولو تدبرنا لفهمنا ان اللغو يشمل كل باطل من قول أو عمل ، كما يشمل كل ما لا يليق أن يتعلق به أو يحرص عليه المؤمن صاحب الهمة والعزيمة والجد ، والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « أعظم الناس خطايا يوم القيامة أكثرهم خوضا في الباطل » . ويقول : « من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه » . ولله در عطاء بن أبي رباح حين قال : « ان من كان قبلكم كانوا يكرهون فضول الكلام ، وكانوا يعدون فضول الكلام ما عدا كتاب اللّه تعالى ، وسنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو أمرا بمعروف ، أو تهيا عن منكر ، أو أن تنطق بحاجتك في معيشتك التي لا بد لك منها .
هامش
( 1 ) سورة القصص ، الآية 55 .
موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 93 | أحمد الشرباصي