تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
و « الغيظ » صفة تدل على تغير في المخلوق عند احتداده يتحرك لها ، وفي الحديث جاءت كلمة : « غيظ جارتها » ، لأنها ترى من حسنها ما يغيظها ويهيج حسدها . ولقد قال الأستاذ الإمام محمد عبده عن الغيظ : « الغيظ ألم يعرض للنفس إذا هضم حق من حقوقها المادية ، كالمال ، أو المعنوية كالشرف ، فيزعجها إلى التشفي والانتقام ، ومن أجاب داعي الغيظ إلى الانتقام لا يقف عند حد الاعتدال ، ولا يكتفي بالحق ، بل يتجاوزه إلى البغي ، فلذلك كان من التقوى كظمه » . وقد وردت مادة « الغيظ » في آيات من القرآن الكريم ، ففي سورة آل عمران :
« وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ »
الآية 119 . وفي سورة التوبة :
« وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ »
الآية 15 . وفيها أيضا :
« وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ »
الآية 120 . وفي سورة الأحزاب :
« وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ »
الآية 25 . . . الخ . و « كظم الغيظ » هو تجرعه واحتمال سببه والصبر عليه ، وفي الحديث : « إذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع » . اي فليحبسه ما أمكنه ، وقد قال المفسرون في قوله تعالى عن المتقين :
« وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ »
« 1 » انهم الذين إذا ثار بهم الغيظ - وهو أشد الغضب - كظموه وكتموه ، ولم يستجيبوا لداعيه ، ولا يعملون غضبهم في الناس ، بل يكفون عنهم شرهم ، ويحتسبون ذلك عند اللّه عز وجل . ولشيخ المفسرين الإمام ابن جرير الطبري عبارة في التعليق على كلمة
« وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ »
، يقول فيها ما نصه : « قوله :
( وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ )
يعني والجارعين الغيظ عند امتلاء نفوسهم منه ، يقال منه :
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 134 .