مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ ، وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ، وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى ، وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ »
.
* * * هذا وللصوفية عن فضيلة « الاحسان » أحاديث ذات تحليل وتفصيل ، وهذا ابن القيم في « مدارج السالكين » يذكر من عناصر الاحسان قول القائل : « ان تجعل هجرتك إلى الحق سرمدا » ، ويعلق على ذلك بقوله :
« لله على كل قلب هجرتان ، وهما فرض لازم له على الأنفاس ، هجرة إلى اللّه سبحانه بالتوحيد والاخلاص ، والإنابة والحب ، والخوف والرجاء والعبودية .
وهجرة إلى رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بالتحكيم له والتسليم والتفويض ، والانقياد لحكمه ، وتلقي أحكام الظاهر والباطن من مشكاته ، فيكون تعبده به أعظم من تعبد الركب بالدليل الماهر في ظلم الليل ومتاهات الطريق .
فما لم يكن لقلبه هاتان الهجرتان فليحث على رأسه الرماد ، وليراجع الايمان من أصله ، فيرجع وراءه ليقتبس نورا ، قبل أن يحال بينه وبينه ، ويقال له ذلك على الصراط من وراء السور ، واللّه المستعان » .
ولقد أشار القرآن الكريم في أكثر من موطن إلى الثواب الجليل لأهل الاحسان ، ومن هذه الإشارات ما جاء في تلك الآيات : « ان الله مع المحسنين » ،
« إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ » *
،
« إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ »
،
« ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ »
. جعلنا اللّه بمنه وتوفيقه من هؤلاء .