يقول الغزالي : « ليس من الوفاء موافقة الأخ فيما يخالف الحق في أمر من الدين ، بل من الوفاء المخالفة » .
وإذا كان الانسان في نيته أن يفي ثم عجز لسبب خارج عن ارادته أو عن طاقته لم يكن عليه اثم ، لقول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا وعد الرجل أخاه ، ومن نيته أن يفي فلم يف ( أي لعذر ) ولم يجئ للميعاد ، فلا اثم عليه » .
وينبغي للانسان أن يحتاط لأمره ، فلا يفي الا بما يقدر عليه ، ولقد تحدث الغزالي عن آفات اللسان ، فعدّ منها أن يكون اللسان سباقا إلى اعطاء الوعد ، ثم لا تقدر النفس على الوفاء ، أو لا تسمح به ، فيكون ذلك خلفا للوعد ، وذلك من أمارات النفاق ، والأولى بالانسان أن يقول عند اعطاء الوعد : ان شاء اللّه ، وأن ينوي الوفاء به في عزم ، ومن عزم على الوفاء ، ثم عرض له مانع من الوفاء لم يكن منافقا .
ولعل أجمع الآيات القرآنية لأنواع الوفاء قول اللّه تبارك وتعالى في فاتحة سورة المائدة :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
، ولذلك قال السيد رشيد رضا ان أساس العقود الثابت في الاسلام هو هذه الجملة البليغة المختصرة المفيدة : « أوفوا بالعقود » ، لأنها تفيد أنه يجب على كل مسلم أن يفي بما عقده وارتبط به ، فكل قول أو فعل يعده الناس عقدا فهو عقد يجب أن يوفوا به كما أمر اللّه تعالى ، ما لم يتضمن تحريم حلال أو تحليل حرام .
ويروى عن ابن عباس أن المراد بالعقود عهود اللّه التي عهد إلى عباده : « ما أحل اللّه وما حرم وما فرض وما حدّ في القرآن كله : لا