تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
وحدثنا القرآن بأن الوفاء صفة المؤمنين الأخيار الأبرار ، فقال في سورة آل عمران :
« بَلى مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ وَاتَّقى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ
« 1 » » . وقال في سورة الرعد :
« إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ ، الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ
« 2 » » . وقال في سورة الفتح :
« إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ ، يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ، فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ ، وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً
« 3 » » . والوفاء بالعهد في أمثال هذه الآيات الكريمة يشمل الوفاء بمختلف أنواع العهد بين الناس ، سواء أكان عهدا ماديا أو معنويا ، حالّا أو مؤجلا ، ويشمل كذلك الوفاء بعهد اللّه تبارك وتعالى ، ولذلك جاء في « تفسير المنار » هذه العبارة : « العهد ما تلتزم الوفاء به لغيرك ، فإذا اتفق اثنان على أن يقوم كل منهما للآخر بشيء مقابلة ومجازاة يقال انهما تعاهدا ، ويقال : عاهد فلانا فلان عهدا ، فيدخل فيه العقود المؤجلة والأمانات ، فمن ائتمنك على شيء ، أو أقرضك مالا إلى أجل ، أو باعك بثمن مؤجل ، وجب عليك الوفاء بالعهد ، وأداء حقه اليه في وقته ، من غير أن تلجئه إلى التقاضي والالحاح في الطلب ، بذلك تقضي الفطرة وتحتمه الشريعة ، وهذا مثال العهد مع الناس » . ثم قال : « ويدخل في الاطلاق عهد اللّه تعالى ، وهو ما يلتزم المؤمن الوفاء له به ، من اتباع دينه ، والعمل بما شرعه على لسان رسوله ، وعهد للناس العمل به » . والقرآن يخبرنا أن الوفاء ألوان وأنواع ، فهناك الوفاء بالعهد الذي يقول عنه :
« وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا »
. وهناك الوفاء بالوعد الذي
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 76 . ( 2 ) سورة الرعد ، الآية 20 . ( 3 ) سورة الفتح ، الآية 10 .