تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
« وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ
« 1 » » . ويقول في سورة الأحقاف :
« وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
« 2 » » . ويقول في سورة النجم :
« وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى ، وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى ، ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى
« 3 » » . ونوه القرآن المجيد بسمو فضيلة الوفاء حين جعلها صفة للأنبياء صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين ، فقال في سورة النجم :
« وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى
« 4 » » . وذلك لان إبراهيم بذل غاية جهده في كل ما طولب به من ربه ، فبذل ماله في طاعة اللّه ، وقدم ولده إسماعيل قربانا لله ، حتى فداه اللّه ، ووفى بكلمات اللّه المشار إليها في قوله تعالى :
« وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ
« 5 » » ، وقاوم الوثنية والاشراك ، وفضل حق ربه على حق أبيه ، واحتمل ابتلاء الاحراق بالنار في سبيل اللّه ، إلى غير ذلك من ألوان الوفاء . وقال القرآن في سورة مريم :
« وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا
« 6 » » . وانما خصه بذكر صفة الوفاء له هنا ، وصدقه في الوعد ، لأنه كان مشهورا بذلك ، وكانت له في هذا الباب أشياء لم تعهد من غيره ، وحسبنا أنه وعد بالصبر على الذبح ، وقال لأبيه :
« افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ »
ووفى بعهده ، وصدق في وعده ، فكان من المخلصين .
هامش
( 1 ) سورة الزمر ، الآية 70 . ( 2 ) سورة الأحقاف ، الآية 19 . ( 3 ) سورة النجم ، الآيتان 41 و 42 . ( 4 ) سورة النجم ، الآية 37 . ( 5 ) سورة البقرة ، الآية 124 . ( 6 ) سورة مريم ، الآية 54 .
موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 196 | أحمد الشرباصي