تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
المفسرين - رئيس الموحدين وقدوة المحققين الذي جادل فرق المشركين ، وأبطل مذاهبهم الزائغة بالحجج الدامغة ، وكان حنيفا أي مستقيما على الحق مائلا عن الباطل . ومن المثير للتأمل والتفكير أننا نجد القرآن الكريم يعنى بوصف طائفة من فضليات النساء بفضيلة القنوت ، وكأني أفهم أن المرأة أشد احتياجا إلى القنوت من سواها ، لأنها لب المجتمع ، ولأنها أساس البيت ، ولأنها المعلمة الأولى في الحياة وكأني أفهم أيضا أن المرأة بفطرتها وطبيعتها أقرب إلى التحلي بفضيلة القنوت والخشوع والطاعة ، متى سلمت من آفات الحياة ، ووجدت عامل التوجيه والتذكير منذ بداية الطريق . ان القرآن المجيد يخاطب فيما يخاطب نساء النبي صلّى اللّه عليه وسلم فيقول لهن :
« وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً
« 1 » » . أي ان من تخضع منكن للايمان بالله وطاعة رسوله ، وتلزم طاعتهما ، وتداوم على صلاحها وعبادتها ، وتعمل العمل الطيب الصالح ، يثيبها اللّه تبارك وتعالى مرتين ، يثيبها مرة على طاعتها ، ومرة على طلبها رضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، بتحليها بالقناعة وحسن المعاشرة ومعاونة النبي في حياته ، وكذلك يجعل اللّه تعالى لها رزقا طيبا واسعا في الجنة زيادة على أجرها . وحينما يأتي موقف عتاب من القرآن الكريم لنساء النبي يذكرهن بأن اللّه تعالى إذا اختار لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم نساء فإنه يجعلهن متحليات بفضيلة القنوت مع بقية الفضائل ، فيقول في سورة التحريم :
« عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب ، الآية 31 .