تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
والاخلاص ، فيقول في سورة النساء :
« الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ
« 1 » » . أي مطيعات لله ولرسوله ولأزواجهن ، قائمات بحقوق الزوجية أمينات عليها ، حافظات للعهد والميثاق . والقرآن الكريم يطالبنا بأن نتحلى بصفة القنوت ، فيقول في سورة البقرة :
« حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ
« 2 » » . أي خاضعين مطيعين خاشعين ، وإذا كان بعض المفسرين قد قال إن المراد بالقنوت هنا هو الصلاة أو طول القيام فيها ، فان المتدبر لا يستحسن هذا القول ، إذ ينبغي في هذه الآية الكريمة أن يكون القنوت غير الصلاة وغير القيام فيها ، والا وقع التكرار بلا موجب . وأكاد أفهم أن القنوت بالمعنى الأخلاقي فيه معنى الطاعة الخاشعة الراجية الصامتة ، التي تتسم بسمة الدوام والاستمرار ، وقد يؤيد هذا ما قيل من أن أصل القنوت في اللغة هو الدوام على الشيء ، ولذلك قال الطبرسي في « مجمع البيان » ان الأصل في القنوت الدوام على أمر واحد ، فالمداوم على الطاعة قانت ، والمداوم على صلاته قانت ، والمداوم على الدعاء قانت . ومن أطال القيام أو القراءة أو السكوت قانت . وقد تعرض بعض المفسرين لمعنى قوله تعالى :
« وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ »
فذكر أن في القنوت معنى المداومة على الضراعة والخشوع ، أي قوموا ملتزمين لخشية اللّه تعالى ، واستشعار هيبته وعظمته ، ولا تكمل الصلاة وتكون حقيقية ينشأ عنها ما ذكر اللّه من فائدتها الا بهذا ،
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية 34 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية 238 .