الحال خوفا من ألم المخالفة ثلاثة أيام ، حتى يلزمه ألم المخالفة ثلاثمائة يوم وثلاثة آلاف يوم ؟ .
وجميع عمرك بالإضافة إلى الأبد الذي هو مدة نعيم أهل الجنة وعذاب أهل النار ، أقل من ثلاثة أيام بالإضافة إلى جميع العمر وان طالت مدته .
وليت شعري : ألم الصبر عن الشهوات أعظم شدة وأطول مده ، أو ألم النار في دركات « 1 » جهنم ؟ . فمن لا يطيق الصبر على ألم المجاهدة كيف يطيق ألم عذاب اللّه ؟
ما أراك تتوانين عن النظر لنفسك ، الا لكفر خفي ، أو لحمق جلي .
أما الكفر الخفي فهو ضعف ايمانك بيوم الحساب ، وقلة معرفتك بعظم قدر الثواب والعقاب ، وأما الحمق الجلي فاعتمادك على كرم اللّه تعالى وعفوه ، من غير التفات إلى مكره واستدراجه ، واستغنائه عن عبادتك ، مع أنك لا تعتمدين على كرمه في لقمة من الخبز ، أو حبة من المال ، أو كلمة واحدة تسمعينها من الخلق بل تتوصلين إلى غرضك في جميع ذلك بجميع الحيل .
وبهذا الجهل تستحقين لقب الحماقة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حيث قال : « الكيس « 2 » من دان نفسه ، وعمل لما بعد الموت ، والأحمق من أتبع نفسه هواها وتمنى على اللّه الأماني » .
ويحك يا نفس !
لا ينبغي أن تغرك الحياة الدنيا ، ولا يغرنك بالله الغرور ، فانظري
هامش
( 1 ) دركات : جمع دركة بمعنى الدرجة إلى أسفل .
( 2 ) الكيس : العاقل . ودان نفسه : اتهمها .