تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
ولا في صيف دون شتاء ، ولا في نهار دون ليل ، ولا في ليل دون نهار ، ولا يأتي في الصبا دون الشباب ، ولا في الشباب دون الصبا ، بل كل نفس من الأنفاس يمكن أن يكون فيه الموت فجأة ، فإن لم يكن الموت فجأة فيكون المرض فجأة ، ثم يفضي إلى الموت . فمالك لا تستعدين للموت وهو أقرب إليك من كل قريب ؟ . أما تتدبرين قوله تعالى :
« اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ ، ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ ، لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ » ؟ . .
ويحك يا نفس ! . لو واجهك عبد من عبيدك ، بل أخ من اخوانك بما تكرهينه ، كيف كان غضبك عليه ، ومقتك له « 1 » ، فبأي جسارة تتعرضين لمقت اللّه وغضبه ، وشديد عقابه ؟ . أفتظنين أنك تطيقين عذابه ؟ هيهات هيهات . جربي نفسك ان ألهاك البطر عن أليم عذابه ، فاحتبسي ساعة في الشمس ، أو في بيت الحمّام ، أو قربي إصبعك من النار ، ليتبين لك قدر طاقتك . أم تغترين بكرم اللّه وفضله ، واستغنائه عن طاعتك وعبادتك ، فما لك لا تعوّلين على كرم اللّه تعالى في مهمات دنياك ؟ . فإذا قصدك عدو فلم تستنبطين الحيل في دفعه ، ولا تكلينه إلى كرم اللّه تعالى ، وإذا أرهقتك حاجة إلى شهوة من شهوات الدنيا مما لا ينقضي « 2 » الا بالدينار والدرهم ، فمالك تنزعين الروح في طلبها وتحصيلها من وجوه الحيل ؟ . فلم لا تعوّلين على كرم اللّه تعالى حتى يعثر بك على كنز ، أو يسخر عبدا من عبيده ، فيحمل إليك حاجتك من غير سعي منك ولا طلب ؟ .
هامش
( 1 ) مقته : أبغضه أشد البغض وكرهه لأمر قبيح ركبه . ( 2 ) لا ينقضى : أي لا يتحقق ولا يدركه مريده .