ملتهم وأعمالها . نسوا بعضها بالمرة ، وخرجوا ببعض آخر عن أصله ووصفه كالحج ، ونفي الشرك عن إبراهيم في آخر الآية احتراس من وهم الواهمين ، وتكذيب لدعوى المدعين » .
* * * أما بعد فيا أيها الانسان العاقل ، هذا طريق التحنف ، طريق التدبر والتطهر ، طريق الاستقامة والاخلاص ، طريق الميل عن كل ضلال وبهتان ، وطريق الثبات على اليقين والاحسان ، فكن متحنفا مسلما ، حتى تصبح حنيفا مؤمنا ، فإبراهيم جد نبيك عليهما الصلاة والسّلام كان حنيفا مسلما ، ورسولك محمد صلّى اللّه عليه وسلّم هو الذي يقول : « بعثت بالحنيفية السهلة السمحة » ، وربك جل جلاله هو الذي يقول :
« وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
« 1 » » . واتخذ لك من القرآن في هذا المجال شعارا ، هو قول ربك تبارك وتعالى :
« قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ، دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً ، وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ، لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ، قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ ، وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها ، وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ، ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ، وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ ، وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ . إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ ، وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
« 2 » » .
هامش
( 1 ) سورة يونس ، الآية 105 .
( 2 ) سورة الأنعام ، الآيات 161 - 165 .